شرح
يرى عرفاً أنّ النجاسة قد طُوِّقت ضمن ذلك المقدار فلا ينجس ما زاد عليه ، والضابط المذكور في المتن يجب أن يفهم حينئذٍ باعتباره تطبيقاً لهذا الميزان ، فبقاء مكان المأخوذ خالياً مشير عرفاً إلى تحدّد دائرة النفوذ وإمكان تطويق النجاسة ضمن هذا المقدار .
والروايات الخاصّة الواردة في أقسام المائع وكيفية انفعالها لا تخرج في مفادها عمّا ذكرناه ، وذلك لأنّها على قسمين :
أحدهما : ما لم يعلّق فيه الحكم بالسراية بعنوان المَيَعان ، من قبيل معتبرة معاوية بن وهب ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت : جرذ مات في زيتٍ أو سمنٍ أو عسل ، فقال : « أمّا السمن والعسل فيؤخذ الجرذ وما حوله والزيت يستصبح به » « 1 » .
فقد فرّق بين الزيت وبين السمن والعسل دون أن تذكر نكتة الفرق ، فينزّل على المرتكز العرفي ، وهو يناسب قوله : « فيؤخذ الجرذ وما حوله » ، إذ يفهم منه عرفاً جعل الميزان إمكان تطويق النجاسة عرفاً المرتبط بمدى النفوذ ، لا الجمود والمَيَعان بعنوانيهما .
ومن هذا القبيل أيضاً : معتبرة الحلبي ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الفأرة والدابّة تقع في الطعام والشراب فتموت فيه ؟ فقال : « إن كان سمناً أو عسلًا أو زيتاً فإنّه ربّما يكون بعض هذا ، فإن كان الشتاء فانزع ما حوله وكُلْه ، وإن كان الصيف فارفعه حتّى تسرج به ، وإن كان ثرداً فاطرح الذي كان عليه ، ولا تترك طعامك من أجل دابّةٍ ماتت عليه » « 2 » .
ففي هذه الرواية لم يُنطِ الحكم بالسراية بعنوان المَيَعان ، بل بالشتاء
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 97 ، الباب 6 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 24 : 195 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 3 .