شرح
هنا ليحكم على الدليل ويؤخذ قرينةً على تطبيق عنوان الملاقي على الجسم الجامد كلّه ، كما كان الحال في المائعات ، وعليه فلا موجب لاستفادة نجاسة ما عدا الجزء الملاقي .
وهذا فيما إذا لم تكن الأجزاء الأخرى مرطوبةً برطوبةٍ مسريةٍ في غاية الوضوح ، وكذلك إذا كانت فيها رطوبة ولكن يفصل بينها وبين الجزء الملاقي منطقة جافّة ، إذ لو قيل بنجاسة سائر الأجزاء المرطوبة : فإن كان كذلك في ضمن نجاسة الجسم بتمامه بما فيه المنطقة الجافّة فهذا خلف اشتراط الرطوبة في السراية ، وإن كان ذلك مع الحكم بطهارة المنطقة الجافّة فهذا معناه طفرة النجاسة ، وهو على خلاف المرتكز العرفيّ جزماً .
وأمّا إذا كان الجسم كلّه رطباً برطوبةٍ مسريةٍ فقد يتوهّم تطبيق عنوان الملاقي عليه بتمامه ، وحينئذٍ يقتضي دليل الانفعال نجاسته كلّه .
ولكنّك عرفت أنّ مقتضى النظر المطابق للواقع في مقام تطبيق الدليل تطبيق عنوان الملاقي على الجزء الذي أصابته النجاسة خاصّة ، وإنّما توسّعنا في باب المائعات لقرينة الارتكاز ، ولا ارتكاز كذلك في باب الجوامد إن لم يكن الارتكاز على خلافه ، فلا موجب للتوسّع ، بل لا ينجس سوى الجزء الملاقي .
ولكنّ هنا شبهةً قد تثار في هذا الفرض لإثبات تنجّس تمام الأجزاء بنفس دليل الانفعال ؛ وذلك من باب السراية بالوسائط ، ويمكن تقريب الشبهة بأحد بيانين :
الأوّل : ما أفاده السيّد الأستاذ « 1 » - دام ظلّه - من : أنّ النجس الملاقي لجزءٍ من الجامد سوف ينجّسه ، وهذا الجزء باعتباره مرطوباً وملاقياً للجزء الثاني
هامش
( 1 ) التنقيح 2 : 200 - 201 .