شرح
عزّ وجلّ ليس في العرق ، فلا يغسلان ثوبهما » « 1 » .
وهذا أيضاً واضح في نفي احتمال سراية الجنابة دون النجاسة .
وفي روايةٍ أخرى قال : « ليس الماء جنابة » « 2 » .
وهكذا يبدو أنّ فكرة سراية الحدث لم تكن بعيدةً عن أذهان المتشرّعة ، وعليه فلا ينصرف السؤال إلى حيثية النجاسة .
وأمّا التقريب الثاني فهو يكفي لدفع احتمال المانعية المستقلّة للعرق ، ولكنّه لا ينفي احتمال كون عدم الجواز بلحاظ سراية الجنابة المحرّمة - بمعنىً من المعاني - بتوسّط العرق إلى الثوب ، فكأنّ الثوب يصبح فيه شيء من الجنابة يحتاج إلى الغسل ، كحاجة البدن الجُنُب إلى الاغتسال ، فإنّ هذا الاحتمال يلائم مع بقاء عدم الجواز بعد زوال العرق أيضاً .
وبما ذكرناه يظهر حال التقريب الثالث .
هذا كلّه ، مضافاً إلى سقوط الروايات المذكورة سنداً ، وعليه ، فالظاهر هو الطهارة ، عملًا بالأصول ، وبالمطلقات الدالّة على طهارة عرق الجنب مطلقاً ، وإن كان الاحتياط بعدم الصلاة في الثوب لا ينبغي تركه ؛ نظراً لاشتهار الفتوى بذلك بين المتقدّمين ، غير أنّه احتياط استحبابي ، ولو كان وجوبياً لأشكل الرجوع إلى مطلقات الباب ، أو بعضها - على أقلِّ تقديرٍ - لإثبات طهارة عرق الجنب مطلقاً ؛ لورودها بلسان الإذن في الصلاة فيه صريحاً أو انصرافاً ، فمع عدم الالتزام والجزم بانطباق هذا الإذن في محلّ الكلام لا يمكن التمسّك بها لإثبات الطهارة .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 447 ، الحديث 9 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 236 ، الباب 7 من أبواب الأسئار ، ذيل الحديث 6 .