شرح
لاستفادة النجاسة من إبراز عناية ، وذلك :
إمّا بتقريب : أنّ السائل وإن سأل عن جواز الصلاة في الثوب ، ولكن لمّا كان عدم جواز الصلاة المحتمل لا منشأ لاحتماله بحسب الارتكاز المتشرّعيّ سوى النجاسة ، كان السؤال ظاهراً في الاستعلام عن حال الثوب في الصلاة من هذه الناحية ، فيدلّ الجواب على النجاسة .
وإمّا بتقريب : أنّ إطلاق الجواب يقتضي عدم جواز الصلاة في الثوب ، حتّى مع جفاف العرق ، أو إزالته بالمسح ، وهذا يكشف عن أنّه بنكتة النجاسة ، لا بنكتة المانعيّة الاستقلاليّة للعرق التي لا معنى لبقائها عرفاً بعد زواله .
وإمّا بتقريب : أنّ جعل الغسل غايةً لعدم الجواز في رواية الفقه الرضويّ ظاهر في ثبوت النجاسة ؛ لأنّ الغسل هو إزالة القذر عرفاً ، وكذلك الأمر في غيرها ؛ لوضوح أنّ النهي فيها لا يؤخذ على إطلاقه جزماً ، فإمّا أن يقيّد بعدم مطلق الإزالة ، أو بعدم الإزالة بالغسل ، والقدر المتيقّن هو التقييد الثاني ؛ لكونه أقلّ من التقييد الأوّل ، فبضمّ ارتكازية عدم كون الثوب الذي أصابه العرق المذكور كعين النجس ينتج التقييد المذكور ، فإذا تمّ الاستدلال بأحد هذه التقريبات ثبتت النجاسة ، وكانت هذه الروايات مقيّدةً لإطلاق ما دلّ على نفي البأس عن الثوب الذي يعرق فيه الجنب « 1 » .
وقد يستبعد التقييد : إمّا باعتبار أنّ عدم ورود أي سؤالٍ عن عرق الجنب من حرامٍ من قبل الرواة مع شيوع الجنابة من الحرام كاشف عن ارتكاز طهارته ، إذ لو كان في معرض احتمال النجاسة بحسب تصورات المتشرّعة وقتئذٍ لكثر السؤال عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 446 ، الباب 27 من أبواب النجاسات ، الحديث 8 .