تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
شرح
ليست إلّاشهادة شخصين بشيءٍ ، فلو فرض اشتراك الشهادتين في إثبات شيءٍ - ولو تحليلًا وضمناً ، أو التزاماً - فقد تمّت البيّنة عليه . وإن كان من أجل أنّ البيّنة متقوّمة بالتعدّد المؤثّر في تقوية الكاشفية ، وتعدّد الشهادة مع تغاير الواقعة لا يؤثّر في ذلك فيرد عليه : ما تقدّم من أنّه يؤثّر في تقوية الكاشفية في الجملة وإن كانت التقوية مع وحدة الواقعة أكبر ، ومن أجل ذلك كان التواتر اللفظيّ أقوى من المعنوي ، والمعنويّ أقوى من الإجماليّ . وإن كان من أجل أنّ المدلول التحليليّ والضمنيّ والالتزاميّ لا تكون الأمارة حجّةً فيه إلّابتبع حجّيتها في المدلول المطابقيّ ، ومع تعدّد الواقعة لا تكون كلّ من الشهادتين حجّةً في المدلول المطابقيّ فلا حجّية بالنسبة إلى المدلول الضمنيّ أيضاً فيرد عليه : أوّلًا : أنّ تبعيّة الدلالة الالتزامية والضمنية للمطابقية في الحجّية ليست مدلولًا لدليلٍ بهذا العنوان ، وإنّما هي بنكتة ، فلابدّ من ملاحظة أنّ تلك النكتة تنطبق على محلّ الكلام ، أو لا ؟ وثانياً : أنّه لو سلّم أنّها مدلول دليلٍ بهذا العنوان لم يكن هذا الدليل منطبقاً على محلّ الكلام أيضاً . أمّا الأوّل فحاصله : أنّ نكتة تبعية الدلالة الالتزامية للمطابقية في الحجّية أنّ المدلول الالتزاميّ هو الحصّة الخاصّة الملازمة للمدلول المطابقيّ ، فما يكون معارضاً للمدلول المطابقيّ ومسقطاً للدلالة المطابقية عن الحجّية يكون معارضاً لا محالة للمدلول الالتزاميّ ، ومسقطاً للدلالة الالتزامية عن الحجّية . أو بتعبيرٍ آخر : أنّه إذا فرض خطأ المخبر في المدلول المطابقيّ فلا يلزم من فرض بطلان المدلول الالتزاميّ خطأ آخر لينفي بأصالة عدم الخطأ الزائد كذباً أو اشتباهاً .