تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
شرح
وهناك فارق آخر بين الأنواع الثلاثة ، وهو : أنّ الوسواسيّ لا يمكنه أن يصدّق بالنسبة إلى شخصٍ حالةً معيّنةً من حالات شكّه أو يقينه بأ نّها وسواس ؛ لأنّ ذلك مساوق للاعتراف بنشوئها من الوهم ، ووجود الدليل على خلافها ، واليقين بذلك يساوق زوال تلك الحالة عادةً . نعم ، قد يعترف الوسواسيّ بأ نّه وسواسيٌّ بصورةٍ عامة ، ولكنّه حينما يعيش حالةً معيّنة من الشكّ أو القطع لا يمكنه أن يعتقد بأ نّه وسواسيّ في تلك الحالة ، وهذا بخلاف بطيء اليقين الذي لا يؤثّر ضعف الاحتمال في فنائه في نفسه ، إذ قد يعترف هذا الشخص الشكّاك بأنّ هذا الاحتمال يلغيه غيره ولا يستقرّ في ذهنه ؛ لأنّ قيمته ضئيلة ، ومع هذا يبقى مصرّاً على الاحتفاظ به ؛ وذلك لأنّ هذا الاعتراف لا يساوق التنازل عن الاحتمال المذكور ؛ لأنّ كونه يفنى عند غيره بسبب الضآلة لا يبرهن على ضرورة ذلك ، فإنّ هذا الفناء ليس أمراً برهانياً كما أوضحناه في الأسس المنطقية للاستقراء « 1 » ، وإنّما هو مصادرة مشتقّة من تركيب ذهن الإنسان ، الذي خلق بنحوٍ لا يحتفظ بالاحتمالات الضئيلة جدّاً ، فلو وجد ذهن يختلف في خلقته عن ذلك طبعاً أو تطبّعاً فلا محذور في أن يلتفت إلى ذلك . نعم ، لو كان البطؤ في اليقين نتيجة عدم الالتفات إلى البديهيّات ومشتقّاتها فلا يمكن لهذا الشكّاك أن يعتقد بهذا الواقع بشأن شكّه ، وأ نّه نشأ من عدم الالتفات إلى تلك البديهيّات . وأمّا من يسرع إليه اليقين - وهو القطّاع - فهو لا يمكنه أن يعترف بأنّ يقينه
هامش
( 1 ) يراجع الأسس المنطقية للاستقراء : الفصل الثاني الدليل الاستقرائي في مرحلة التوالدالذاتي .