تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
بل قد يكره أو يحرم إذا كان في معرض حصول الوسواس ( 1 ) .
شرح

[ الكلام في حرمه الوسواس ]

( 1 ) قد يقال بحرمة الوسواس : إمّا بما هو حالة نفسية من التشكّك إذا كانت اختيارية ، وإمّا باعتباره عنواناً ثانوياً للعمل الذي يأتي به الوسواسيّ نتيجةً لذلك ، وقد يفرَّع على ذلك حرمة الاحتياط المؤدّي بطبعه إلى الوسواس ، باعتباره سبباً توليدياً للحرام فيحرم . ولكنّ الصحيح : أنّه لا مدرك لحرمة الوسواس غير دعوى كونه من إيحاءات الشيطان ، كما دلّت عليه الروايات « 1 » ، مع حرمة اتّباع خطواته وطاعته التي هي نحو من العبادة العملية له . وهي مدفوعة : بأنّ الطاعة واتّباع الخطوات ، والعبادة العملية وما يساوق ذلك من العناوين متقوّمة بقصد امتثال الشيطان ولو بمعنى الكيان الباطل ، واتّخاذه قدوةً ومطاعاً ، فلو فرض أنّ هذه العناوين محرّمةٌ فلا يعني ذلك حرمة احتياط الوسواسيّ الذي يقصد به اللَّه سبحانه وتعالى ، ولا يريد به الانصياع لأيّ كيانٍ شيطانيّ . فمجرّد الإتيان بذات ما يطلبه الشيطان بداعٍ آخر لا يحقّق عنوان الطاعة والعبادة للشيطان ، لا موجب لحرمته مالم يكن الفعل في نفسه ممّا دلّ الدليل على حرمته .
هامش
( 1 ) كما في معتبرة عبد اللَّه بن سنان ، قال : ذكرت لأبي عبد اللَّه عليه السلام رجلًا مبتلىً بالوضوءوالصلاة ، وقلت : هو رجل عاقل ، فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وأيّ عقلٍ له وهو يطيع الشيطان ؟ ! » فقلت له : وكيف يطيع الشيطان ؟ فقال : « سله هذا الذي يأتيه من أيّ شيءٍ هو ؟ فإنّه يقول لك : من عمل الشيطان » . وسائل الشيعة 1 : 63 ، الباب 10 من أبواب مقدّمة العبادات ، الحديث 1 .