تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
شرح
هذا بلا مبرّر ، وإلّا لفقده ، ولكن بإمكانه أن يلتفت إلى أنّه أسرع يقيناً من غيره ، وأنّ غيره لا يشاركه في يقينه ، من دون أن يفقده ذلك يقينه ، إذ قد يفسّر ذلك على أساس أنّه يتميّز بتجارب وخبراتٍ تجعله يلغي جملةً من الاحتمالات التي يحتفظ بها غيره .

وعلى أيّ حالٍ فالكلام يقع في جهات :

الجهة الأولى : في الشكّ غير العقلائيّ في طرف الإلزام ،

أي التشكيك ، حيث يحصل للإنسان الاعتياديّ اليقين أو الاطمئنان بعدم الإلزام ، ويفرض ذلك في موردٍ يكون الشكّ فيه منجّزاً ، كمورد الشكّ في الامتثال ، فهل يجب على الوسواسيّ مراعاة احتماله غير المتعارف لعدم الامتثال ، أوْ لا ؟ الظاهر عدم وجوب المراعاة بأحد التقريبات التالية : الأوّل : المنع عن جريان أصالة الاشتغال في نفسها ، بدعوى : أنّها تعني منجّزية التكليف بالاحتمال المذكور ، وهو فرع أن يكون للمولى حقّ الطاعة بهذه المرتبة التي يسدّ بها باب هذه الاحتمالات غير العقلائية ، وبالإمكان إنكار هذا الحقّ رأساً ، وهو أمر واضح بالنسبة إلى الموالي العرفيّين ، فإذا تمّ إنكاره فلا موضوع لأصالة الاشتغال في نفسها ؛ لأنّ مرجع حكم العقل بوجوب الامتثال حينئذٍ إلى حكمه بلزوم التحفّظ من المخالفة من غير ناحية تلك الاحتمالات غير العقلائية ، ولا ينفع في مثل ذلك استصحاب عدم الإتيان ؛ لأنّه إنّما يجري حيث يكون الواقع المشكوك صالحاً للتنجيز ، ومع ضيق دائرة حكم العقل بوجوب الامتثال من أول الأمر فلا أثر لإجرائه ، إلّاإذا رجع إلى جعل حكمٍ واقعيٍّ مستقلٍّ ، وهو خلف . الثاني : بعد تسليم جريان أصالة الاشتغال في نفسها يقال بوجود المؤمِّن الشرعيّ الحاكم عليها ، وهذا المؤمِّن يثبت بدليل السيرة العقلائية على عدم