شرح
ورواية الحسين بن أبي العلاء : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المذي يصيب الثوب ؟ قال : « لا بأس به » ، فلمّا رددنا عليه فقال : « ينضحه بالماء » « 1 » .
وأمّا دعوى حمل الرواية الآمرة بالغسل على فرض خروج المذي بشهوةٍ والروايات النافية على فرض خروجه بدون شهوةٍ فمدفوعة : بأنّ هذا الحمل إن كان بلحاظ تقييد كلٍّ من الإطلاقين بالمتيقّن من معارضه فهو جمع تبرّعيّ كما حقّق في محلّه « 2 » ، مضافاً إلى أنّ التقييد بعدم الشهوة تقييد بالفرد النادر .
وإن كان بلحاظ وجود مفصّلٍ بين الفرضين ، وهو يوجب تقييد مطلقات الأمر بالغسل بفرض الشهوة ، ومطلقات نفيه بفرض عدمها فيرد عليه - مضافاً إلى عدم صحّة التقييد الثاني لندرة فرض عدم الشهوة - : أنّ ما يتوهّم كونه مفصّلًا كذلك رواية أبي بصير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : المذي يخرج من الرجل ؟
قال : « أحدُّ لك فيه حدّاً ؟ » قال : قلت : نعم جعلت فداك ، فقال : « إن خرج منك على شهوةٍ فتوضّأ ، وإن خرج منك على غير ذلك فليس عليك فيه وضوء » « 3 » .
بعد حمل الوضوء فيها على الغسل ، ولكنّه حمل بلا قرينة ، ومع فرض إرادة الوضوء المقابل للغسل منها تكون الرواية أجنبيةً عن محلّ الكلام .
وأمّا الوذي والودي فلا يوجد ما يتوهّم دلالته على نجاستهما ، فيكفي في نفي نجاستهما الأصل ، مضافاً إلى ما دلّ على طهارة البلل المشتبه بالبول ؛
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 426 ، الباب 17 من أبواب النجاسات ، الحديث 3
( 2 ) راجع بحوث في علم الأصول 7 : 230
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 279 ، الباب 12 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 10