شرح
المنظور إليه في الرواية وإن كان هو المانعية في الصلاة إلّاأنّ تجويز الصلاة في كلّ شيءٍ ممّا يؤكل لحمه يدلّ بالالتزام على نفي محذور النجاسة فيها أيضاً ، إذ لولا ذلك لكان الحكم بالجواز جهتيّاً ، وهو خلاف ظاهر حال المولى وتصدّيه بنفسه بالعموم ؛ لبيان جواز الصلاة في كلّ شيءٍ منه .
نعم ، لو كان الجواز معلّقاً على عنوان ما يخرج من المأكول من دون استعمال أدوات العموم لم يكن يستفاد منه ذلك ، إذ لا يقتضي أكثر من الجواز وعدم المانعية من ناحية ذلك العنوان .
وهكذا يتلخّص تمامية المانع إثباتاً عن الحكم بنجاسة المنيّ ممّا يؤكل لحمه على تقدير تمامية المقتضي .
الجهة الثالثة : في حكم منيّ ما لا نفس له من الحيوانات .
والبحث فيه من ناحية المقتضي هو البحث في الجهة السابقة ، إذ لا بأس بالإطلاق في رواية محمد بن مسلم ، إلّاإذا شكّك في أصل صدق عنوان المنيّ حقيقةً على ماء الحيوانات التي ليس لها نفس سائلة ، وهو تشكيك ليس بالبعيد .
وأمّا البحث من ناحية المانع فالمقيِّد للإطلاق : إمّا الإجماع المدّعى على الطهارة ، وإمّا مثل قولهم عليهم السلام : « لا يفسد الماء إلّاما كانت له نفس سائلة » « 1 » ، حيث يتمسّك بإطلاق المستثنى منه للمنيّ من الحيوان غير ذي النفس ، غير أنّه قد تقدّم النظر في الاستدلال به على طهارة بول ما لا نفس له ، فراجع « 2 » .
هامش
( 1 )
وسائل الشيعة 3 : 464 ، الباب 35 من أبواب النجاسات ، الحديث 2
( 2 ) تقدّم في الصفحة 49