شرح
ومنعها في الأخرى « 1 » .
أمّا التي قبل معارضتها فهي ما تقدم في بحث نجاسة البول ، ممّا دلّ على أنّ ما يؤكل لحمه لا بأس بما يخرج منه ، كرواية عمّار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « كُلُّ ما اكِلَ لحمه فلا بأس بما يخرج منه » « 2 » ، وهي شاملة بإطلاقها للمنيّ الذي يخرج منه أيضاً ، فيقع التعارض بينها وبين إطلاق رواية محمد بن مسلم في نجاسة المنيّ بنحو العموم من وجه ، ويرجع بعد التساقط إلى الأصول العملية .
وفيه : أنّ هذه الرواية حاكمة بإطلاقها على إطلاق دليل النجاسة ، باعتبار ما أشرنا إليه في ما سبق من أنّ لسانها لسان الاستثناء عن المحذور المفروغ عن ثبوته في ما يخرج من الحيوان بنحو القضية المهملة ، ودليل الاستثناء يكون ناظراً إلى دليل المستثنى منه فيتقدّم عليه بالحكومة .
وأمّا الرواية التي لم يقبل معارضتها مع دليل النجاسة فصحيحة ابن بكير المتقدّمة في أنّ « ما يؤكل لحمه فالصلاة في وبره وشعره وبوله وكلّ شيءٍ منه جائز » « 3 » ، حيث يشمل عمومها المنيّ أيضاً ، وإنّما منع عن إيقاع المعارضة بينها وبين دليل النجاسة بدعوى أنّها ناظرة إلى حيثية المانعية ونفيها ، فلا يستفاد منها نفي النجاسة .
والصحيح : أنّ هذه الرواية أيضاً معارضة مع دليل النجاسة ، فإنّ المحذور
هامش
( 1 ) التنقيح 1 : 494
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 409 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 12
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 408 ، الباب 9 من أبواب النجاسات ، الحديث 6