شرح
نعم ، لو لم نَبنِ على تنزيليّتها ، أو بنينا على أصالة الاحتياط في اللحوم تعذّر تنقيح موضوع الحكم بالطهارة بالأصل ، وتعيّن الرجوع إلى أصلٍ حكميٍّ ، كأصالة الطهارة على تقدير جريانها في أمثال المقام على ما سنشير إليه .
وإن كانت الشبهة موضوعيّةً : فإن فرض وجود عمومٍ يدلّ على حرمة كلّ حيوانٍ وخرج منه بالتخصيص ما خرج أمكن إجراء استصحاب العدم الأزليّ لعنوان المخصِّص ، كاستصحاب عدم الغنمية مثلًا ، وبذلك يثبت موضوع الحرمة ، وفي طول ذلك يثبت موضوع النجاسة .
وإن فرض وجود عمومٍ يدلّ على حلّية كلّ حيوانٍ خرج منه بالتخصيص ما خرج أمكن إجراء استصحاب العدم الأزليّ لعنوان المخصّص ، كاستصحاب عدم السبعية مثلًا ، وبذلك يثبت موضوع الحلّية ، وفي طول ذلك تثبت الطهارة .
وإن فرض عدم العموم من الطرفين وإنّما دلّ الدليل على حلّية بعض الحيوانات وحرمة بعضها فالمرجع حينئذٍ استصحاب عدم الحرمة بنحو العدم الأزليّ ، أو أصالة الحلّ . وفي كيفية إثبات الطهارة ونفي النجاسة بهما إشكال ، حتّى مع فرض أصالة الحلّ أصلًا تنزيلياً ؛ لأنّ إجراءهما في شخص هذا الفرد المشكوك يثبت حلّيته الواقعية تعبّداً ، فإن كان موضوع نفي النجاسة عدم حرمة الحيوان شخصاً ثبت هذا الموضوع .
وأمّا إذا كان الموضوع عدم حرمته نوعاً - أي عدم كونه من نوعٍ محرّم - فلا يثبت هذا الموضوع بإجراء الأصل في شخص هذا الحيوان ، بل لابدّ من محاولة إجرائه حينئذٍ في نوع هذا الفرد المردّد ، على إجماله وتردّده بين ما هو معلوم الحلّية وما هو معلوم الحرمة ، فإن منع عن مثل ذلك في أصالة الحلّ أيضاً ، كما يمنع عن استصحاب الفرد المردّد تعيّن الرجوع إلى الأصول الحكمية ،