شرح
قويّ ذكره عدّة من الفقهاء « 1 » ، وهو : أنّه يشترط في الاستصحاب وحدة الموضوع ، تنجيزياً كان أو تعليقياً ، والموضوع هنا ليس واحداً ، لا بدعوى أنّ الزبيب والعنب اثنان عرفاً ، وأ نّه كصيرورة الكلب مِلحاً ، فإنّه بالإمكان أن يقال :
إنّ صيرورة العنب زبيباً إنّما هو عبارة عن جفافه ، وجفاف الشيء المرطوب لا يوجب عرفاً صيرورته موضوعاً جديداً مغايراً للأول ، بل بلحاظ أنّ العصير في القضية المتيقّنة أريد به الماء الأصليّ للعنب ، وفي القضية المشكوكة أريد به ماءٌ خارجي ممزوج معه ، فقد تعدّد الموضوع ، فلا يجري الاستصحاب .
[ استعراض ما يمكن ان يستدل به لنفي حرمه العصير المغلي ]
هذا تمام الكلام في أدلّة حرمة العصير الزبيبيّ إذا غلى ولم يكن مسكراً ، وقد اتّضح عدم تمامية شيءٍ منها . وهناك أدلّة على عدم حرمة العصير الزبيبيّ في مقابل أدلّة الحرمة ، ننظر فيها لكي نرى هل يتمّ شيء منها أو لا ؟ وتظهر فائدتها على تقدير البناء على تمامية بعض الأدلّة السابقة على الحرمة ، فيعارض بما دلّ على الحلّية ، فقد يتوصّل إلى تقييد دليل الحرمة بصورة الإسكار مثلًا . وقبل الخوض في أدلّة عدم الحرمة نذكر نكتة ، وهي : أنّ ما يعقل من أدلّة الحرمة تقييده بصورة الإسكار بمقتضى أدلّة الحلّية إنّما هو ما يكون من قبيل رواية عمّار الساباطي : سُئِل عن الزبيب كيف يحلّ طبخه حتّى يشرب حلالًا . . . إلى آخره « 2 » . وقد جاء في الجواب قيد ذهاب الثلثين ، بناءً على استفادة الحصر من ذلك ، فتدلّ بمفهوم الحصر على الحرمة قبل ذهاب الثلثين ، وهذا مطلق يشمل فرض الإسكار وعدمه ، فيمكن تقييده بفرض الإسكار .هامش
( 1 )
راجع فرائد الأصول 3 : 223 ، وفوائد الأصول 4 : 458 ، ومصباح الأصول 3 : 137
( 2 ) وسائل الشيعة 25 : 290 ، الباب 5 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 3