شرح
ذهاب ثلثيه إذا صار دبساً بمرتبةٍ يصدق معها الشرب .
ويمكن المناقشة في هذا الاستدلال بعدّة تقريبات :
الأوّل : أنّ هذه الرواية : تارةً تفسَّر بمعنى إعطاء الحكم الواقعي ، فحينئذٍ تتمّ دلالتها على المقصود .
وأخرى تفسّر بمعنى إعطاء الحكم الظاهريّ في مورد الشكّ في ذهاب الثلثين ، فلا تدلّ على المقصود ، وإنّما تفيد جعل الخضاب أمارةً على ذهاب الثلثين .
ومقتضى طبع الدليل وإن كان هو الحكم الواقعيّ ما لم يؤخذ الشكّ في موضوعه إلّاأنّ الرواية في خصوص المقام مجملة ؛ لأنّ اسم كان غير مذكورٍ في الجواب ، وإنّما يرجع إلى ما ذكره السائل ، والسؤال محذوف .
وكما يحتمل أن يكون قد سأل عن الحكم الواقعيّ كذلك يحتمل أن يكون قد سأل عن فرض الشكّ ، كما هو الحال في رواياتٍ أخرى تعرّضت لحال الشكّ .
منها : رواية لنفس عمر بن يزيد : قلت لأبي عبد اللَّه : الرجل يهدى إليه البختج من غير أصحابنا . . . إلى آخره « 1 » .
الثاني : أنّه مع تسليم دلالتها على الحكم الواقعيّ لابدّ من ملاحظة نسبتها مع روايات محلّلية ذهاب الثلثين .
وتوضيح ذلك : أنّ هذه الرواية تدلّ بمنطوقها على قضيةٍ موجبةٍ وهي جواز الشرب مع خضاب الإناء ، وبمفهومها على قضيةٍ سالبةٍ وهي عدم جواز الشرب عند عدم الخضاب .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 1