تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
شرح
لروايات كلٍّ من الطائفتين من ناحية درجة دلالتها على الحكم ، مع أنّه قد تشتمل إحدى الطائفتين على درجتين من الدلالة على الحكم ، وتكون الطائفة الثانية كلّها صالحةً للقرينية على الدرجة الثانية دون الأولى ، ففي مثل ذلك تكون الروايات ذات الدرجة الثانية من الطائفة الأولى بمثابة العامّ الفوقاني ، وإن كان الموضوع واحداً في جميع الروايات . غير أنّ نكتة سلامة العامّ الفوقيّ عن المعارضة وتعيّنه للمرجعية جارية فيها أيضاً ، وعلى هذا الأساس لابدّ من إدخال هذا التصنيف في الحساب . وبناءً على ذلك نقول : إن أخبار النجاسة على مراتب : المرتبة الأولى : ما كان منها كالصريح في الدلالة على النجاسة بحيث لا يصحّ عرفاً حمله على التنزّه ، من قبيل موثّقة عمّار ، قال : « لا يجزيه حتّى يدلكه بيده ويغسله ثلاث مرّات » « 1 » . المرتبة الثانية : ما كان ظاهراً في النجاسة ، مع إمكان الحمل على التنزّه عرفاً في مقام الجمع ، كالروايات المشتملة على مجرّد الأمر بالغسل . المرتبة الثالثة : ما كان دالّاً على النجاسة بالإطلاق ومقدمات الحكمة ، وهو أضعف من سابقيه دلالةً ؛ وذلك من قبيل ما اشتمل على التنزيل الذي يشمل إطلاقه النجاسة . المرتبة الرابعة : ما كان دالّاً على النجاسة بالإمضاء السكوتيّ عمّا كشف عنه سؤال السائل ، من ارتكاز نجاسة الخمر في ذهنه . وقد يتصور أنّ هذا نحو إطلاق أيضاً ، فيدخل في المرتبة الثالثة . ولكنّ الصحيح : أنّه مرتبة رابعة ؛ لأنّ مثل هذا الإمضاء السكوتيّ يرتفع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 494 ، الباب 51 من أبواب النجاسات ، الحديث 1