تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
عن القول المشترك بهذا العنوان عرفاً ، دون العكس ، كما هو واضح ، وباعتبار النظر في هذه الروايات إلى دليل الطهارة تكون حاكمةً عليه . وتحقيق الكلام في ذلك : أنّ قول أبي الحسن عليه السلام : « خذ بقول أبي عبد اللَّه » يمكن تصويره بثلاثة أنحاء : الأوّل : أن يكون المقصود : جعل الحجّية للخبر الثاني بعد قصور دليل الحجّية العامّ عن شمول الخبرين لتعارضهما ، فتكون الرواية من الأخبار العلاجية ، ولكن في فرضٍ شخصيٍّ للتعارض ، ولا شكّ في لزوم الأخذ بمقتضاه حينئذٍ ولو خالف مقتضى الأخبار العلاجية ؛ لأنّه أخصّ منها وإن لم يكن ذلك من الحكومة المصطلحة . الثاني : أن يكون المقصود : الكشف عن وجود قصورٍ في كشف الكلام المشترك للإمامين عن الواقع ، وأنّ هذا القصور غير موجودٍ في كشف الكلام المختصِّ بأبي عبد اللَّه ، ولهذا تعيّن الأخذ به . وعلى هذا يكون بمثابة ما لو صرّح الإمام عليه السلام بأنّ كلامِيَ الفلانيّ لا تأخذ به ؛ لأنّه كان تقية ، أو لظروفٍ غير طبيعية ، ولا شكّ عندئذٍ في تقدّمه بالحكومة لأجل النظر والتفسير ، ولو في مرحلة الكشف عن المراد الجدّي . الثالث : أن يكون المقصود بذلك : تكذيب النقل الأوّل ، وتصويب النقل الثاني ، وبناءً عليه لا يكون هذا من الحكومة بشيء ؛ لأنّ الحاكم ما كان مفسّراً للمحكوم مع الاعتراف بأصل وجوده ، وأمّا نفي روايةٍ لصدور ما يناقضها ، المنقول في روايةٍ أخرى فلا يحقّق الحاكمية ، بل التكاذب . وبتعبيرٍ آخر : أنّ النظر الموجب للتقدّم بالحكومة هو النظر التفسيري ، لا النظر التكذيبي . أمّا النحو الأوّل فهو خلاف الظاهر جداً ؛ لوجود فرقٍ واضحٍ بين الرواية في
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 438 | السيد محمد باقر الصدر