تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
شرح
محلّ الكلام والأخبار العلاجية التي لم يشخّص فيها مورد معيّن للتعارض ، الأمر الذي يعيّن نظر السائل إلى استعلام الحكم الظاهريّ وحال الحجّية ، بخلاف الرواية في المقام ، التي شخص فيها مورد التعارض بنحوٍ يمكن طلب العلم بالحكم الواقعيّ للمسألة ، وفي مثل ذلك يكون ظاهر السؤال والمراجعة استعلام حكم المسألة واقعاً ، ومعه يكون حمل جواب الإمام عليه السلام على علاج مرحلة الحجّية خلاف الظاهر . وأمّا النحو الثاني فلا قرينة عليه في مقابل النحو الثالث ، سوى ما يمكن أن يستظهر من جواب الإمام عليه السلام الذي أضاف فيه القول إلى أبي عبد اللَّه ، لا إلى الراوي من الفراغ عن صدور كلا القولين من الأئمّة . ولكنّه مدفوع : بأنّ التعبير في جواب الإمام عليه السلام عن النصّ المتكفّل للنجاسة بقول أبي عبد اللَّه - لو سلّم كونه يعني تصويب هذه الإضافة ، وليس مجرّد عنوانٍ معرّفٍ ومشير إلى أحد الخبرين - فغاية ما يقتضيه كون هذا النصّ صادراً من أبي عبد اللَّه ، لا الفراغ عن صدور كلا النصَّين . وممّا يبعّد النحو الثاني : ما سوف يأتي - إن شاء اللَّه - من أنّ احتمال صدور نصوص الطهارة تقيةً موهون جدّاً . وعليه فإن لم نجزم بالنحو الثالث فلا أقلّ من احتماله بنحوٍ معتدٍّ به ، ومعه لا يثبت في الرواية ظهور يقتضي التقدّم بالحكومة . وممّا ذكرناه ظهر الحال في رواية خَيْرَانَ الخادم أيضاً ، قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب يصيب الخمر ولحم الخنزير ، أيصلّى فيه ، أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم : صلِّ فيه ، فإنّ اللَّه إنّما حرّم شربها . وقال بعضهم : لا تُصَلِّ فيه . فكتب عليه السلام : « لا تصلِّ فيه فإنّه رجس » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 469 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 4
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 439 | السيد محمد باقر الصدر