تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
وهذه الرواية أوضح من الرواية السابقة في النظر إلى الحكم الواقعيّ ابتداءً بنحوٍ تعدّ من إحدى الطائفتين المتعارضتين ، وهي ضعيفة السند بسهل . والتقريب الآخر للجمع العرفيّ : هو حمل أخبار النجاسة على التنزّه ؛ لصراحة أخبار الطهارة في نفي النجاسة اللزومية ، فيرفع اليد عن الظاهر بقرينة الصريح ، وينتج حينئذٍ عكس ما أنتجه التقريب السابق للجمع العرفيّ . وقد تقدّم منّا مراراً : أنّ مجرّد كون أحد المتعارضين صريحاً بنحوٍ لا يقبل التأويل - بخلاف الآخر - لا يكفي للجمع العرفي ، بل لابدّ من فارقٍ معتدٍّ به بين فحوى الدلالة على وجهٍ لا يتحيّر العرف في مقام فهم المراد من مجموعهما . وسوف نشير - في ما يأتي - إلى أنّ في بعض روايات النجاسة من الظهور ما لا يصلح صريح أخبار الطهارة للقرينية عليه في النظر العرفي ، وإن أمكن التأويل عقلًا ، خصوصاً أنّ نفس استفاضة أحد المضمونين ووروده بكثرةٍ قد لا يساعد عرفاً على حمل كل ذلك على مجرّد التنزّه والاستحباب . الموقف الثالث : - بعد فرض حجّية كلٍّ من الطائفتين في نفسها وتعذّر الجمع العرفيّ - يدّعى تقديم أخبار النجاسة ، بحمل أخبار الطهارة على التقية ، إعمالًا للمرجِّح العلاجيّ في مقام التعارض . والتقية تُدَّعى بأحد وجهين : أوّلهما : أنّ أخبار الطهارة موافقة لمذهب بعض العامّة ، كما أشار « 1 » الشيخ الطوسيّ قدس سره . والتحقيق : أنّ المشهور في الفقه السنّيّ بمختلف مذاهبه هو الحكم بالنجاسة ، حتّى ذكر السيّد المرتضى قدس سره : « أنّه لا خلاف بين المسلمين في نجاسة
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 436
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 440 | السيد محمد باقر الصدر