شرح
الأعمال ، فلابدّ من تقدير الشرب واللعب ونحو ذلك .
ويمكن أن يقال : إنّه لم ينظر إلى هذه الأعيان من الخمر والميسر بما هي أعيان ، بل بما هي أشياء مصنوعة ، وبهذا عبّر عنها بالعمل . فكأنّ المقصود بيان أن فكرة إيجاد الخمر والميسر فكرة شيطانية ، فنفس الخمر من عمل الشيطان وصنعه ، ولا حاجة إلى تقدير ، ومعه يكون الرجس محمولًا على نفس الخمر .
وثالثاً : أنّ كلمة « رجس » لم يثبت وضعها لخصوص النجس الاعتباري ، أو انصرافها إلى ذلك في عصر نزول الآية ، وإنّما هي بمعنى الحزازة والاستخباث ، وهذا المفهوم كما له فرد اعتباريّ وهو النجاسة الشرعية له أفراد معنوية أيضاً .
ولا معنى للتمسّك بإطلاقه لإثبات تمام تلك الأفراد ؛ لأنّه وقع محمولًا في القضية ، والإطلاق للأفراد إنّما يتمّ في جانب الموضوع .
ورابعاً : يوجد في الآية الكريمة ما يكون عدم نجاسته من الواضحات كالميسر والأزلام ، حتّى بعد حملها على ما يلعب به وعلى القِداح .
[ الاستدلال علي نجاسه بالروايات ]
وأمّا السنّة فالكلام فيها يقع في مقامات :المقام الأوّل : في الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على النجاسة ،
وهي عديدة : منها : رواية يونس ، عن بعض من رواه ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا أصاب ثوبك خمر أو نبيذ مسكر فاغسله إن عرفت موضعه ، وإن لم تعرف موضعه فاغسله كلّه ، وإن صلّيت فيه فأعِدْ صلاتك » « 1 » . وهذه الرواية تدلّ على النجاسة ؛ بلحاظ الأمر بالغسل الظاهر في النجاسةهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 469 ، الباب 38 من أبواب النجاسات ، الحديث 3