شرح
ولو لم يكن هناك بغض ، وهذا يناسب مع كون بغضهم كفراً ، وسوف يأتي تتمّة تحقيقٍ ونقدٍ لهذا الاستدلال عند الحديث عن المجسِّمة .
هذا حكم الناصب عموماً .
وأمّا الخوارج فقد يقال : إنّ الخوارج بمعنى الفرقة الخاصة المكفِّرة لأمير المؤمنين عليه السلام ، يندرجون في النواصب ، فيحكم بكفرهم وبنجاستهم إذا بني على كفر النواصب ونجاستهم .
والخوارج بمعنى الخارجين على إمام زمانهم ، المحاربين لحجّة اللَّه في خلقه لا يتعيّن أن يكونوا نصّاباً ، إذ قد تكون محاربتهم للإمام عليه السلام بسبب إغراءات المقام وشهوة الجاه مع عدم بغض الإمام عليه السلام .
والتحقيق : أنّ نجاسة الناصبيّ أو كفره : إن كان المدرك لإثبات ذلك ما دلّ على أنّ بغضهم كفر لم يشمل هذا الدليل بلفظه الخارج على الإمام بدون بغض ، وتبقى حينئذٍ دعوى إمكان الشمول بالفحوى العرفية .
وإن كان المدرك روايات النهي عن سؤر الناصب لأهل البيت عليهم السلام فمن الواضح أنّ من يحاربهم ويعتدي عليهم من أوضح مصاديق الناصب ؛ لأنّه ينصب لهم العداوة ، فينطبق عليه العنوان وإن لم يكن مبغضاً بقلبه .
وإن كان المدرك ما دلّ على كفر منكر الضروريّ فقد لا يكون المبغض منكراً للضروري ، وقد يكون المحارب غير المبغض منكراً للضروري إذا ادّعى وجوب محاربة أهل البيت وقتالهم ، مع ضرورة عدم ثبوت ذلك في الشريعة .
وقد يستدلّ على كفر الخوارج بالخصوص : تارةً بالنبويّ « 1 » الدالّ على مروقهم من الدين كمروق السهم .
هامش
( 1 )
سنن الترمذي 4 : 417 - 418 ، الحديث 2188 . مستدرك الحاكم 2 : 146 و 147