شرح
بالآية الكريمة .
الجهة الثانية « 1 » : في أنّه بعد افتراض حمل النجاسة على الاعتبار الشرعيّ قد يقال : إنّ الأمر يدور بين عنايتين : إحداهما عناية حمل المبدأ على الذات .
والأخرى عناية تقدير كلمة « ذو » ولا مرجّح للعناية الأولى ، ومع احتمال العناية الثانية لا تدلّ الآية إلّاعلى كون المشرك ذا نجاسة ، وهذا يلائم مع النجاسة العرضية .
ويرد عليه - مضافاً إلى أنّ عناية حمل المصدر أخفّ من عناية التقدير عرفاً - : أنّ مقتضى إطلاق كون المشرك ذا نجاسةٍ عينيةٍ نجاسته ، كما هو واضح ، وحصر حقيقة المشرك بالنجاسة أنسب بالنجاسة العينية من النجاسة العرضية ، كما لا يخفى .
الجهة الثالثة : في أنّه بعد افتراض تمامية الاستدلال بالآية الكريمة على نجاسة المشرك ، هل يمكن أن نثبت بها نجاسة الكتابيّ وغيره من أقسام الكفّار ؟
وتوضيح ذلك : أنّ المشرك : تارةً يراد به في الآية الكريمة معناه اللغوي ، وهو كلّ من كان متلبّساً بالشرك في الواقع ، سواء دان بعنوان الشرك ، أوْ لا .
وأخرى يراد به معناه الاصطلاحيّ الذي كان المجتمع الإسلاميّ يسير عليه ، تمييزاً للمشرك عن الذمّي ، وهو : عبارة عمّن يدين بالشرك بعنوانه ، فلا ينطبق على من كان واقع عقيدته شركاً وإن لم يقبل عنوان الشرك لنفسه كالنصراني .
فعلى الأوّل لا إشكال في شمول الآية لأقسامٍ من الكفّار الكتابيِّين ،
هامش
( 1 ) من الجهات الثلاث حول تحقيق الكلام في الآية « إنّما المشركون نجس . . . » المتقدّمةفي الصفحة 324