تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
رواية الحميريّ الذي هو من فقهاء الإمامية في عصر الغيبة الصغرى ، إذ كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام : عندنا حاكة مجوس يأكلون الميِتة ولا يغتسلون من الجنابة ، وينسجون لنا ثياباً ، فهل تجوز الصلاة فيها قبل أن تغسل ؟ . . . إلى آخره « 1 » . وحمل جميع الأسئلة على أنّها بملاكٍ علميٍّ بحتٍ بعيد جدّاً . كما أنّ حمل فرض الحميريّ لنجاساتٍ عَرَضيةٍ في حياة الكافر على أنّه بقصد إبراز قوّة احتمال تنجّس الثياب التي يحوكها بلا شاهدٍ . بل إنّ افتراض السائل لعدم الغسل من الجنابة في الكافر واضح الدلالة على أنّه لم يكن قد ارتكزت في ذهنه نجاسة الكافر العينية ، وإلّا فأيّ أثرٍ للغسل بالنسبة إليه ؟ وحيث إنّ الإجماع إنّما يكون حجّةً باعتبار كشفه عن التلقّي الارتكازيّ من عصر الرواة ، فيكون ما ذكرناه نقطةَ ضعفٍ في كاشفية هذا الإجماع . النقطة الثالثة : أنّ ابتلاء المسلمين بالتعايش مع أصنافٍ من الكفّار في المدينة وغيرها على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان على نطاقٍ واسع ، واختلاطهم مع المشركين كان شديداً جدّاً ، خصوصاً بعد صلح الحديبية ، ووجود العلائق الرحميّة وغيرها بينهم ، فلو كانت نجاستهم مقرّرةً في عصر النبوّة لانعكس ذلك وانتشر وأصبح من الواضحات ، ولسُمِعَتْ من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم توضيحات كثيرة بهذا الشأن ، كما هو الحال في كلّ مسألةٍ تدخل في محلّ الابتلاء إلى هذه الدرجة . ولا توجد في مثل هذه المسألة دواعي الإخفاء ، وأيّ داعٍ إلى ذلك مع ظهور الإسلام ؟ وعدم منافاة هذا الحكم مع أغراض أولياء الأمر بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . وحتّى لو افترضنا أنّ الحكم بالنجاسة كان في ظرف نزول سورة التوبة - التي نزلت بعد الفتح - فإنّ طبيعة الأشياء كانت تقتضي شيوعه وانتشاره أيضاً ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 520 ، الباب 73 من أبواب النجاسات ، الحديث 9
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 308 | السيد محمد باقر الصدر