تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
شرح
إذ قد يستظهر من هذه العبارة : أنّ جملةً من أصحابنا يجوِّزون - خلافاً للأكثر - ما ساوره الكتابيّ بالرطوبة ، اللهمّ إلّاأن يكون التعبير بالأكثر بلحاظ الفتوى بحرمة ذبيحة الكتابي ، لا بلحاظ الفتوى بحرمة ما ساوره بالرطوبة . ومنها : أيضاً كلام للشيخ الطوسيّ قدس سره في النهاية استظهر منه القول بطهارة أهل الكتاب ، وهو قوله : « ويكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، وإن دعاه فليأمره بغسل يديه ثمّ يأكل معه إن شاء » « 1 » . ولكنّ هذا الظهور لا يمكن الأخذ به ؛ لأنّ للشيخ في كلامٍ متقدّمٍ بأسطر - على ما نقلناه - نصّاً يدلّ بوضوحٍ على فتواه بالنجاسة ، فلا بدّ من حمل كلامه هذا على فرض عدم المساورة برطوبة ، عملًا بما دلّ من الروايات على إناطة الإذن في مؤاكلة الكتابيّ على الوضوء المحمول على الغسل ، كصحيحة العيص بن القاسم الآتية ، بعد تقييدها بكيفيةٍ لا تسري معها النجاسة ، فيكون أمر الكافر بغسل يديه أدباً شرعياً صرفاً . ومنها : ما نقل عن الشيخ المفيد قدس سره في أجوبة بعض مسائله من الحكم بكراهة سؤر اليهود والنصارى « 2 » ، وهو لا يناسب القول بالنجاسة ؛ لظهور الكراهة في كلام المفيد وأمثاله في المعنى المصطلح المقابل للحرمة . ويبقى استغراب أن يكون المفيد قائلًا بالطهارة ، ولا يُؤْثَر ذلك عنه ! بل يدَّعي تلامذته - كالمرتضى « 3 » ، والشيخ الطوسيّ « 4 » - الإجماع على النجاسة ، وهم
هامش
( 1 ) استظهره في مسالك الأفهام 12 : 67 والنهاية في مجرّد الفقه والفتاوى : 589 - 590 ( 2 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 96 ( 3 ) الانتصار : 88 - 89 ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 : 223 ، ذيل الحديث 637