شرح
النقطة الأولى : التشكيك في وقوع هذا الإجماع بإبراز القرائن على وجود الخلاف ، وهذا التشكيك ليس عليه شواهد وأرقام محدّدة بلحاظ المشرك ، ولكن بالإمكان تحصيل بعض الشواهد الباعثة على التشكيك بلحاظ غير المشرك ، أو على الأقلّ بلحاظ الكتابي :
فمنها : كلام المحقّق الحلّيّ « 1 » قدس سره ، إذ قسّم الكفّار إلى قسمين : المشرك ، وأهل الكتاب ، وادّعى الإجماع على نجاسة المشرك . وأمّا بالنسبة إلى أهل الكتاب فلم يدَّعِ مثل ذلك ، وإنّما استعرض أسماء عددٍ من العلماء القائلين بالنجاسة ، فلو كان المحقّق قد أحرز الإجماع على النجاسة في كلا القسمين لَما ساق التعبير بهذا النحو .
ومنها : دعوى ابن زهرة في الغنية الإجماع المركَّب ، إذ قال : « التفرقة بين نجاسة المشرك وغيره خلاف الإجماع » « 2 » ، فإنّه لو كان يرى انعقاد الإجماع على نجاسة الكافر مطلقاً لَما عدل إلى الاستدلال بالإجماع المركّب على نجاسة غير المشرك .
ومنها : كلام للشيخ الطوسيّ قدس سره في تفسيره لسورة المائدة في قوله تعالى :« وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ »« 3 » ، إذ ذكر : أنّ أكثر أصحابنا قالوا : إنّ طعام أهل الكتاب الحبوب ، وأمّا ذبائحهم وما ساوروه بالرطوبة فغير جائز « 4 » .
هامش
( 1 )
المعتبر 1 : 95 - 96
( 2 ) غنية النزوع : 44
( 3 ) المائدة : 5
( 4 ) التبيان 3 : 444