تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
شرح
معارضتها مع روايات النجاسة ، من قبيل رواية جابر ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سمعته يقول : « لو رعفت دورقاً ما زدت على أن أمسح منِّي الدمَ واصلِّي » « 1 » . والدورق « 2 » : اسم مقدار . حيث إنّها بإطلاقها الشامل لِمَا إذا كان الدم أكثر من درهمٍ بحيث يجب التطهير منه دلّت على كفاية مسح الدم ، مع العلم بعدم كفاية زوال العين في التطهير ، فيكون ذلك دليلًا عرفاً على طهارة الدم ، إذ عدم نجاسة الملاقي دليل على طهارة الملاقى بعد ارتكازية السراية . إلّاأنّ الظاهر - أو المحتمل بنحوٍ يوجب الإجمال على أقلِّ تقدير - أنّ النظر في هذا الحديث إلى مسألة ناقضية الرعاف للوضوء التي كانت مسألةً معنونةً في الفقه العامّ ، وكانت هناك فتوىً عامّيةً فيها بالناقضية ، وقد ردع عنها الأئمّة عليهم السلام بهذه الرواية وأمثالها ، وعليه فلا يكون قيد المسح مذكوراً فيها قبال الغسل ، بل قبال لزوم الوضوء والإعادة . أضف إلى ذلك : أنّ الرواية لو كانت غير ناظرةٍ إلى تلك المسألة فغايته الإطلاق لِما إذا كان الدم أكثر من درهم ، وهذا لا ينافيه عنوان الدورق ، فإنّ دم الرعاف يأتي تدريجاً ، لا دفعةً بحيث يمكن فيه التحفّظ عن الإصابة بأكثر من درهم ، ومعه يمكن التصرّف فيها بقرينة الأدلّة الصريحة في النجاسة : إمّا بحمل عنوان المسح فيها على أنّه في مقابل الوضوء لا الغسل ، أو بتقييدها بما إذا كان الدم أقلّ من الدرهم ، ويكون ذكر المسح من أجل التحرّز عن التلوث بالدم .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 265 ، الباب 7 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 4 ( 2 ) الدَوْرَق : مِقدار لما يُشرب ، يُكتال به ، فارسيّ معرّب . لسان العرب ( مادّة درق )
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 211 | السيد محمد باقر الصدر