تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
الالتزام بتقييد العلم بالدم بالعلم بكونه من القسم النجس ، أو بأنّ المولى جعل وجوده على منقار الطائر المفترس أمارةً شرعيةً على كونه من النجس . والأوّل يستلزم التقييد بفردٍ نادر ؛ لأنّ كون الدم من القسم النجس وإن لم يكن نادراً ولكنّ العلم بذلك في مثل مورد الرواية نادر عادةً ، فيتعيّن الثاني . ومعه يتعذّر الاستدلال بإطلاق الرواية على النجاسة الواقعية لكلّ دم ، لأنّه يفترض وجود دمٍ طاهرٍ ودمٍ نجس ، ويكون الكلام مسوقاً لبيان الأمارة على أحدهما ، لا لبيان نجاسة الدم واقعاً . ويلاحظ بهذا الصدد : أنّ السيّد الأستاذ - دام ظلّه - رغم حمله للرواية على النظر إلى أمارية وجود الدم في المنقار على كونه من النجس استفاد منها الدلالة على نجاسة الدم مطلقاً ، مع أنّ النظرين متهافتان . وقد يدّعى أنّ مجيء الدم مطلقاً في كلام السائلين والرواة قرينة على ارتكازية نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في أذهانهم . ويندفع ذلك : بأنّ جُلّ الروايات - كما عرفت - متّجهة إلى أحكامٍ ثانويةٍ بعد الفراغ عن أصل نجاسة الدم ، وفي مثل ذلك لا يريد الراوي بكلمة « الدم » إلّا مجرّد الإشارة إلى ما يعهد نجاسته ، فلا يكشف ذكر الكلمة بلا قيدٍ عن الارتكاز المذكور ، خصوصاً أنّ طهارة بعض أقسام الدم - كالدم المتخلّف - من الواضحات عملًا وسيرةً ، فمن البعيد افتراض ارتكاز خلافه . وعليه فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو ما دلّت عليه الروايات ، وما يمكن التعدّي عرفاً وإسراء حكم الروايات إليه ، وفي غير ذلك يكون مقتضى الأصل هو الطهارة .

[ ما قد يتوهم دلالته من الروايات علي طهاره الدم ]

ثمّ إنّه ربَّما يتوهّم دلالة بعض الروايات على طهارة الدم بحيث يخيَّل