شرح
والصحيح في المنع أن يقال : إنّ كلمة « الرجس » لم يثبت لها وقتئذ حقيقة شرعية في النجاسة الشرعية الحكمية ، كي تحمل عليه الآية ، وإنّما غاية ما يمكن افتراضه ، أنه إخبار عن القذارة التكوينية الثابتة عرفاً أيضاً في هذه العناوين ، فلا يمكن أن يستدلّ بالآية على النجاسة الشرعية الحكمية ، وهذا تشكيك قد أبرزناه حتّى في كلمة « النجس » ، المستعملة في صدر الإسلام ، كما في قوله تعالى :« إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ . . . »« 1 » .
وأمّا السنّة فقد ادُّعي تواترها واستفاضتها على نجاسة الدم ، وهي وإن كانت - جُلّاً أو كلّاً - ليست في مقام بيان أصل النجاسة ، وإنّما تبيّن أحكاماً طوليةً متفرّعةً على النجاسة إلّاأ نّها تكفي لإثبات القضية المهملة على كلّ تقدير .
وأمّا الإجماع فتوىً وعملًا فلا إشكال في ثبوته على القضية المهملة أيضاً .
الجهة الثانية : في نجاسة الدم بنحو القضية المطلقة في عمومٍ أو إطلاقٍ
يصلح للرجوع إليه في موارد الشكّ . والصحيح في هذه الجهة : هو عدم إمكان إثبات النجاسة للدم بنحو القضية المطلقة ؛ لأنّ المعتبر من روايات الباب على قسمين : الأوّل : ما ورد في موارد خاصّة ، كدم الرعاف « 2 » ، والحكّة « 3 » ، والقروح ،هامش
( 1 ) التوبة : 28
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 150 ، الباب 1 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 . و 264 ، الباب 7 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 1 و 2 و 7 و 8 وغيرها
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 430 ، الباب 20 من أبواب النجاسات ، الحديث 5