شرح
لحم الخنزير ، وكونه بمعنى النجاسة أو ما يساوقها .
وكلا الأمرين محلّ منع .
أمّا الأوّل فلأ نّه لا يمكن الجزم برجوع التعليل إلى غير لحم الخنزير من العناوين لو لم يستقرب من موضعه في السياق ظهوره في ذلك ، باعتبار إيراده قبل إكمال تمام العناوين ، خصوصاً وقد كان لحم الخنزير موضع الخلاف بين أصحاب الديانات .
وأمّا الثاني فقد يمنع عنه بدعوى : أنّ الرجس معنىً يطلق على الفعل أيضاً ، كما في قوله تعالى :« إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ »« 1 » . والنجاسة لا يوصف بها إلّاالأعيان . غير أنّ هذا الوجه للمنع غير سديد ، إذ مضافاً إلى أنّ مجرّد استعمال الكلمة في معنىً لا يمكن اتّخاذه دليلًا على معناها الحقيقيّ لا شاهد في الآية على إطلاق الرجس على الفعل ؛ لقوّة احتمال أن يكون المراد من الميسر والأنصاب والأزلام آلاتها وأدواتها ، كالأصنام ، والكعاب المستعملة في الرهان ، وقد فسِّرت بذلك أيضاً في بعض « 2 » الروايات .
مع أنّه لو فرض إطلاق الكلمة بمعنىً يصحّ انطباقه على الفعل فغايته أنّها ذات معنىً قابلٍ لاتّصاف الفعل والعين معاً به ، وهو الأمر المستقبح والمستنكر ، كما فسّر به في اللغة . ويكون استفادة الاستقذار منه حينما يطلق على العين باعتباره المساوق مع ذلك المعنى في العين بحسب المناسبات .
هامش
( 1 )
المائدة : 90
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 17 : 165 ، الباب 35 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ومستدرك الوسائل 13 : 119 ، الباب 29 من الأبواب ، الحديث 3 و 4