شرح
ودلالتها على طهارة ميتة ما لا نفس له واضحة ، فإنّها بقرينة التفصيل بين ما له نفس وما ليس له نفس تكون ناظرةً إلى نفي النجاسة ممّا ليس له نفس ، لا إلى اعتصام مطلق الماء ، وإلّا لم يكن فرق بين ما ليس له نفس وغيره .
وهذه النجاسة المنفيّة ليس المراد بها النجاسة الذاتية للحيوان ؛ لأنّ وضوح أنّ الحيوان الحيّ ليس نجساً ولا منجّساً حتّى في ما له نفس يصرف ظهور الرواية عن ذلك . وليس المراد بها نجاسة ما قد ينضمّ إلى الحيوان من فضلاته ؛ لأنّ إضافة الإفساد المنفيّ إلى نفس الحيوان قرينة على كون المنظور بدن الحيوان ، أو كونه على الأقلّ هو القدر المتيقّن على نحوٍ لا يمكن حمل الرواية على غيره ، فيتعيّن اتّجاه نظر الرواية نحو نجاسة الحيوان باعتبار موته .
ولكنّ في الرواية إشكالًا من ناحية السند ؛ لأنّ الشيخ ينقلها في التهذيب :
عن المفيد ، عن أحمد بن محمد ، عن أبيه ، عن أحمد بن إدريس ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن عيسى ، عن حفص « 1 » .
وأحمد بن محمد الذي يروي عنه المفيد غير ثابت التوثيق .
وينقلها الشيخ في الاستبصار « 2 » : عن الحسين بن عبيداللَّه ، عن أحمد بن محمد بن يحيى ، عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن أحمد بن يحيى . . . إلى آخره .
وقد وقع فيه أحمد بن محمد أيضاً .
ولكنّ التحقيق : إمكان دفع هذا الإشكال السَنَدي ، باعتبار أنّ الشيخ له ثلاث طرقٍ في الفهرست « 3 » إلى جميع كتب وروايات محمد بن أحمد بن يحيى ،
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 1 : 231 ، الحديث 669
( 2 ) الاستبصار 1 : 26 ، الحديث 67
( 3 ) الفهرست : 221 ، الرقم 622