شرح
وأخرى بلحاظ الروايات الخاصّة الواردة في ما لا تحلّه الحياة .
فهنا مقامان :
أمّا المقام الأوّل فقد يقال : بأنّ المستفاد من الأدلّة الأولية نجاسة الميتة ، ومقتضى ذلك نجاستها بتمام أجزائها ، فتثبت النجاسة بالإطلاق للصوف والشعر ونحوهما أيضاً .
ويمكن التشكيك في هذا الإطلاق بدعوى : أنّ نجاسة الميتة استفيدت من رواياتٍ ، من قبيل : ما فرض فيه وقوع الميتة في الماء ، أو تفسّخ الفأرة في الإناء ، أو سقوط الحيوان وموته في السمن والزيت ونحو ذلك ، وامر فيه بنزح الماء ، أو إراقة المائع ، أو غسل ما أصابه ذلك الماء ، ونحو هذا . ومن الواضح أنّ ذلك لا يستكشف منه نجاسة تمام أجزاء الميتة حتّى صوفها وشعرها ؛ لأنّ نجاسة ما عدا ذلك من أجزائها التي تحلّها الحياة تكفي لتصحيح الأمر بالنزح أو الإراقة أو الغسل ؛ لأنّ المفروض وقوع الميتة في الماء أو السمن ، لا وقوع شعرها أو صوفها خاصّةً .
نعم ، لو تمّ ما كان بلسان الفقه الرضويّ « إن مسّ ثوبك ميّتاً فاغسل ما أصاب » « 1 » ، و « إن مسستَ ميتةً فاغسل يديك » « 2 » فقد يقال بإطلاقه لمسّ صوفالميتة ؛ لأنّ مسّ صوفها مسّ لها ، فيثبت بإطلاق الأمر بالغسل نجاسة الصوف أيضاً .
وكذلك لو قيل بالتوسعة في مفهوم جسد الميّت في قوله : « سألته عن الرجل يصيب ثوبه جسد الميّت » « 3 » بدعوى : أنّ شعر الميّت من جسده .
هامش
( 1 )
فقه الرضا : 169
( 2 ) المصدر السابق : 174
( 3 ) وسائل الشيعة 3 : 362 ، الباب 34 من أبواب النجاسة ، الحديث 2