شرح
بناءً على ظهور النهي - سواء أكان إلزامياً أو تنزيهياً - في كونه بلحاظ الصفة المشتركة المنسبقة إلى الذهن من عناوين الميتة والدم ولحم الخنزير ، وهي النجاسة .
وهناك طائفة خامسة ربما يستدلّ بها على النجاسة ، وهي الروايات الناهية عن الصلاة في الميتة « 1 » ، فيؤخذ ذلك إرشاداً إلى نجاستها .
غير أنّ الاستدلال المذكور غير وجيهٍ بعد وضوح احتمال أن يكون النهي المذكور بملاك المانعية النفسية في الصلاة في الميتة ، كما هو كذلك في ما لا يؤكل لحمه ولو كان طاهراً ؛ ولذلك ذهب بعض الفقهاء « 2 » إلى المنع عن الصلاة في الميتة ولو كانت طاهرةً ، كميتة ما لا نفس سائلة له .
وعليه ففي ما تقدّم من الطوائف الدالّة على النجاسة وغيرها من الروايات المتفرّقة التي لم نذكرها ، علاوةً على التسالم الفقهيّ والارتكاز المتشرّعيّ على نجاسة الميتة كفاية لإثبات تمامية المقتضي للنجاسة .
المقام الثاني : في الروايات التي قد يدّعى معارضتها لما تقدم ،
وهي روايتان : الأولى : مرسلة الصدوق التي ذكرها الفقهاء في المقام ، وهي قوله في الفقيه : سئل الصادق عليه السلام عن جلود الميتة يجعل فيها اللبن والماء والسمن ما ترى فيه ؟ قال : « لا بأس أن تجعل فيها ما شئت من ماءٍ أو لبنٍ أو سمنٍ وتتوضّأ منه وتشرب ، ولكن لا تصلِّ فيها » « 3 » .هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 4 : 343 ، الباب 1 من أبواب لباس المصلّي
( 2 ) وهو الشيخ البهائي في الحبل المتين : 180
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 11 ، الحديث 5 . وسائل الشيعة 3 : 463 ، الباب 34 من أبواب النجاسات ، الحديث 5