شرح
بين ما إذا تغيّر الماء بها أم لم يتغيّر ، وهي بعد تخصيصها بصورة التغيّر - بقرينة أدلّة الاعتصام - تكون دالّةً على النجاسة لا محالة .
الطائفة الثالثة - وهي أحسن الطوائف الثلاث في مقام الاستدلال على نجاسة الميتة - : ما دلّ على انفعال المائع غير المعتصم بملاقاة الميتة ، من قبيل ما ورد من الروايات المتفرّقة الآمرة بإراقة المائعات الملاقية مع الميتة ، وهي روايات عديدة تامّة الدلالة على نجاسة الميتة عرفاً « 1 » .
لأنّ الأمر بإراقة مثل السمن والزيت والمرق - لو كان ذائباً - يفهم منه عرفاً بقرينة ارتكازية سراية النجاسة في فرض الذوبان أنّ الأمر المذكور من جهة النجاسة السارية ، لا لجهةٍ تعبّديةٍ نفسية ، كما هو واضح .
ومن جملة روايات هذه الطائفة : ما دلّ على إفساد الميتة للماء ، من قبيل « لا يفسد الماء إلّاما كانت له نفس سائلة » « 2 » . ودليل منجّسية شيءٍ يدلّ بالالتزام العرفيّ على نجاسته .
الطائفة الرابعة : ما دلّ على تنجيس الميتة أو المائع الملاقي للميتة لما يلاقيه من الجامدات ، من قبيل ما دلّ على الأمر بغسل كلّ ما أصابه الماء الذي وقعت فيه الميتة ، وما دلّ على النهي عن الأكل في آنية أهل الكتاب إذا كانوا يأكلون فيها الميتة والدم ولحم الخنزير ، كما في رواية محمد بن مسلم ، عن أحدهما عليهما السلام قال : سألته عن آنية أهل الكتاب ؟ فقال : « لا تأكل في آنيتهم إذا كانوا يأكلون فيه الميتة والدم ولحم الخنزير » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 24 : 194 ، الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 464 ، الباب 35 من أبواب النجاسات ، الحديث 2
( 3 ) وسائل الشيعة 24 : 211 ، الباب 54 من أبواب الأطعمة المحرّمة ، الحديث 6