تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
يقع ثوبه على حمارٍ ميّتٍ هل يصلح له الصلاة فيه قبل أن يغسله ؟ قال : « ليس عليه غسله ، وليصلِّ فيه ولا بأس » « 1 » . فإنّ نفي الأمر بالغسل مع ضمّ ارتكاز سراية النجاسة بالملاقاة يدلّ عرفاً على عدم نجاسة الميتة . ويمكن أن يدفع هذا الاستدلال : بأنّ مورد الرواية مطلق من حيث وجود الرطوبة وعدمها ، ونفي الأمر بالغسل إنّما يدلّ على عدم النجاسة بإطلاقه لفرض الرطوبة ، وعليه يتعيّن تقييد هذا الإطلاق بما دلّ على نجاسة الميتة وعلى انفعال المائعات بها ، فتختصّ هذه الرواية بفرض عدم الرطوبة . ودعوى : أنّ هذه الرواية ليست مطلقةً ، بل هي منصرفة إلى فرض وجود الرطوبة ؛ لأنّ نفس ارتكاز عدم السراية بدون رطوبةٍ قرينة على أنّ استشكال السائل في لزوم غسل الثوب الداعي إلى سؤاله إنّما هو منصبّ على فرض الرطوبة ، ولا أقلّ من كون ذلك منظوراً إليه بصورةٍ أساسيةٍ على نحوٍ لا يمكن تقييد الجواب بفرض الجفاف الذي هو خارج عن معرض استشكال الإنسان العرفيّ في السراية . مدفوعة : بأنّ هذا إنّما يتمّ لو استظهر كون نظر الراوي إلى جهة سراية النجاسة بالملاقاة حسب قواعد السراية العرفية . وأمّا لو افترضنا أنّ نفس الملاقاة مع الميتة - بما هي ملاقاة معها - كانت موضوع استشكالٍ لدى المتشرّعة فلا يتّجه ما تقدم من دعوى اختصاص الرواية بفرض السراية . وهكذا افتراضٌ يوجد عليه شاهد بلحاظ شخص عليّ بن جعفر راوي الرواية ، حيث جاء في صحيحةٍ أخرى له : أنّه سأل عن الرجل وقع ثوبه على كلبٍ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 442 ، الباب 26 من أبواب النجاسات ، الحديث 5