شرح
النجاسة .
الوجه الثالث : أنّا نثبت نجاسة الميتة حتّى لو فرض أنّ حيثية السؤال ، عن الميتة ونجاستها ؛ وذلك بقانون حجّية الدلالة الالتزامية بعد سقوط الدلالة المطابقية ، فإنّ روايات النزح تدلّ بالمطابقة على لزوم النزح ، وبالالتزام على نجاسة الميتة . والذي يسقط بأدلّة اعتصام البئر هو حجّية المدلول المطابقيّ مع بقائه ذاتاً ، فيكون المدلول الالتزاميّ أيضاً باقياً ذاتاً ، فيشمله دليل الحجّية بلا مانع .
وفيه : أنّا أوضحنا في محلّه من علم الأصول : أنّ الدلالة الالتزامية كما هي تابعة للمطابقية ذاتاً كذلك هي تابعة لها حجّيةً .
وهكذا يتلخّص أنّ الاستدلال بروايات نزح البئر من الميتة على نجاستها غير تامٍّ .
الطائفة الثانية : الروايات الدالّة على نجاسة البئر بالتغيّر بالميتة .
وتمتاز هذه الطائفة على سابقتها بعدم معارضتها مع أدلّة اعتصام البئر ، فتكون حجّةً في كلا مدلوليها المطابقيّ والالتزامي ، فتكون سليمةً عن الاعتراض السابق .
وربّما يناقش في الاستدلال بهذه الطائفة : بأنّ الأمر بالنزح في هذه الطائفة لم يرد منفصلًا عن الطائفة السابقة ، وإنّما الروايات تكفّلت بيان حكم صورة الملاقاة من دون تغيّر ، والملاقاة مع التغيّر معاً ، مع التفريق بينهما في مقدار النزح .
فإذا فرض أنّ الأمر بالنزح بلحاظ فرض الملاقاة من دون تغيّرٍ تنزيهي لا لزوميّ - بقرينة أدلّة الاعتصام - لا ينعقد للأمر بالنزح في فرض التغيّر ظهور في الإلزام كي يستفاد منه الإرشاد إلى نجاسة الميتة ؛ لاتّحاد سياقه مع سياق الأمر بالنزح في