بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 99
لباب العلم الوجدانيّ في الأحكام ثابت دونه في الموضوعات ، فلعلّ ذلك الانسداد أوجب التوسعة التعبّدية لدائرة العلم الذي يخرج به عن الأصول في الأحكام ، ولم تعمل توسعة مماثلة في الموضوعات . الجهة الثانية : [ اثبات حجيه من اطلاق دليل حجيه في الشبهة الحكمية ] في دعوى أنّ دليل حجّية الخبر في الشبهة الحكمية له إطلاق في نفسه للشبهة الموضوعية أيضاً . وتحقيق هذه الدعوى باستعراض المهمّ من أدلّة تلك الحجّية ؛ ليرى مدى الإطلاق فيها للشبهة الموضوعية . ومهمّ تلك الأدلّة أمور : أحدها : السيرة العقلائية ، ولا إشكال في شمولها للشبهة الموضوعية ، وإنّما الكلام في دعوى الردع عن إطلاقها لهذه الشبهة لإحدى روايتين : الرواية الأولى : خبر مسعدة بن صدقة المتقدّم ، حيث حصر الإثبات بالعلم والبيّنة ، فيدلّ على عدم حجّية خبر الواحد : إمّا بتقريب التمسّك بإطلاق المغيّى في قوله : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البينة » ، أو بتقريب أنّ خبر الواحد لو كان حجّةً في الموضوعات لزم إلغاء عنوان البيّنة ، وهو خلاف الظهور العرفيّ لأخذ هذا العنوان ، وليس مجرّد تقييدٍ للإطلاق فحسب . غير أنّ التقريب الثاني إنّما يتمّ لو كان المدّعى حجّية خبر الواحد مطلقاً على نحو حجّية البيّنة المجعولة في الخبر ، الشاملة لموارد الخصومة ولموارد المعارضة لليد ، بل وحتّى في مقابل الإقرار على ما قد يظهر من قوله : « لعلّه حرّ قد باع نفسه » . وأمّا مع عدم الالتزام بحجّية الخبر في هذه الموارد فيبقى لعنوان البيّنة خصوصية ، ولا يلزم إلغاؤه ، فلا محذور إذن سوى تقييد الإطلاق . والجواب عن دعوى الرادعيّة المذكورة عن السيرة بهذا الخبر يمكن