تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
شرح
ترتيب الأثر عليه ولو لم يكن هناك يمين من المنكر . وإنّما حجّية اليمين بمعنىحجّيته في فصل الخصومة ، أي كونه موضوعاً لحكم الحاكم بفصل الخصومة على طبق الأصل ، ومثل هذه الحجّية لا معنى لجريانها في غير باب القضاء . وأمّا بيّنة المدّعي فحجّيّتها ليست بمعنى كونها فاصلةً للخصومة فقط ، بل هي حجّة أيضاً بلحاظ إثبات الواقع على طبق كلام المدَّعي ، إذ لا مثبت له سوى البيّنة . ومن هنا أمكن دعوى التعدّي من حجّيتها في إثبات الواقع في باب القضاء إلى سائر الموارد . وأمّا الحلّ فكأ نّه يراد أن يقال هنا نظير ما يقال عادةً في ردّ الاستدلال بمقبولة ابن حنظلة « 1 » الدالّة على الترجيح بين الحاكمين ، إذ قد يستدلّ بها على إجراء نفس المرجّحات بين الراوِيَين ، فيعترض على ذلك - عادةً - بإبراز نكتةٍ توجب عدم التعدّي في إعمال تلك المرجّحات من الحاكِمَين إلى الراوِيَين ، وهي : أنّ التخيير معقول بين الروايتين المتعارضتين ، ولكنّه غير معقولٍ بين الحكمَين المتعارضين ؛ لأنّ المقصود فصل الخصومة ، وهي لا تفصل بالتخيير ، فيتعيّن إعمال المرجّحات بين الحاكِمَيْن ، ولا يلزم ذلك بين الراويين . ففي المقام يقال أيضاً : إنّ نكتة فصل الخصومة لعلّها هي السبب في جعل الحجّية للبيّنة في باب القضاء ، فكيف يمكن التعدّي ؟ ! والاعتراض على الاستدلال بالمقبولة وإن كان تامّاً ولكنّ توجيه مثله في المقام غير تامٍّ ؛ لأنّ نكتة فصل الخصومة إنّما تستدعي جعل الحجّة التي يقضي الحاكم على أساسها ، ولكنّها لا تعيِّن هذه الحجّة في البيّنة المطابقة لقول المدّعي ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 92 | السيد محمد باقر الصدر