شرح
أحدها : ما ذكره المحقّق الهمداني قدس سره « 1 » من التعدّي عن مورد الدليل بالأولوية أو المساواة ؛ وذلك لأنّه يقتضي جعل الحجّية لبيّنة المدّعي المعارضة دائماً للقواعد التي توافق قول المنكر ، والتي قد تكون من قبيل قاعدة اليد وأمثالها من الأمارات العقلائية ، فإذا كانت البيّنة حجّةً رغم معارضتها لمثل قاعدة اليد ، فحجّيّتها في أمثال المقام - ممّا لا يكون فيه معارض لها سوى أصالة الطهارة ونحوها - أوضح .
ولا بدّ أن يرجع هذا البيان إلى دعوى الأولوية العرفية ، التي توجب دلالةً التزاميةً عرفيةً في دليل حجّية البيّنة في باب القضاء على حجّيتها في أمثال المقام ، لا إلى دعوى الأولوية العقلية ليقال بأنّها موقوفة على الاطّلاع الشامل على الملاكات الواقعية .
وقد اعترض السيّد الأستاذ « 2 » على ذلك نقضاً وحلًاّ . أمّا النقض فبأنّ حجّية شيءٍ في باب القضاء لا تستلزم حجّيته في غير هذا الباب ؛ لوضوح أنّ اليمين حجّة في ذلك الباب ، مع عدم حجّيته في غيره .
وأمّا الحلّ فبأنّ باب القضاء يتميّز بنكتة ، وهي لزوم فصل الخصومة حفظاً للنظام ، ومثل هذه النكتة غير موجودةٍ في سائر الموارد .
والتحقيق : أنّه لا يتمّ النقض ، ولا الحلّ ، ولا أصل التقريب .
أمّا النقض فبتوضيح الفرق بين البيّنة واليمين ، فإنّ حجّية اليمين في بابالقضاء ليست بمعنى حجّيتها في إثبات الواقع الذي يطابق قول المنكر ، فإنّهذا الواقع يثبت بالأصل الجاري دائماً على طبق قول المنكر ، ولهذا يصحّ لنا
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه - كتاب الطهارة : 609
( 2 ) التنقيح 1 : 315 ، ومدارك العروة الوثقى 2 : 55