شرح
الأوّلتستفاد منه حجّية في المرتبة السابقة على الحجّية القضائية ، بخلاف الثاني .
ثالثها : أن يقال : إنّ قوله : « أقضي بينكم بالبيّنات » بعد ضمِّ الصغرى إليه ، المتحصّلة من فعل النبيّ وتطبيقه لعنوان البيّنة على شهادة عدلين - الذي هو أمر معلوم وواضح - يدلّ على أنّ شهادة عدلين بيّنة ، أي ممّا يبيّن المطلب ويوضّحه ، وهذه الدلالة وإن لم يكن لها إطلاق في نفسها ولكن بضمّ ارتكازية حجّية البيّنة عقلائياً ينعقد لمثل تلك الدلالة ظهور في إمضاء ما عليه العقلاء من حجّية البيّنة ، وبذلك يكسب الدليل الإطلاق من إطلاق الارتكاز الممضى .
فإنّ الأدلّة التي تتكفّل قضايا مركوزةً عقلائياً ينشأ لها ظهور في إمضاء الارتكاز ، بنحوٍ يكون مفادها تابعاً لدائرته سعةً وضيقاً ، ولعلّ هذا التقريب أوجه من سابقيه .
[ 2 - رواية مسعدة بن صدقة ]
الثاني من الوجوه الدالّة على حجّية البيّنة : الاستدلال برواية مسعدة بن صدقة التي ورد في ذيلها : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم به البيّنة » « 1 » . وقد يستشكل في ذلك باختصاصها بحجّية البيّنة في مقابل الحلّ المشار إليه بكلمة « هذا » ، لا في مقابل الطهارة . وبعد فرض التجاوز عن هذا الإشكال : إمّا بدعوى إلغاء العرف لخصوصية الحلّ في مقابل الطهارة وفهمه جعل الحجّية للبيّنة في مقابل الأصول والقواعد الترخيصية ، أو بتوسيع نطاق الحلّ وإعطائه معنىً يشمل الحلّية الوضعية على نحوٍ تكون الطهارة معه نحواً من الحلّ أيضاً ، أو بملاحظة آثار الطهارة فتكون البيّنةهامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4