شرح
ومنها : التمسّك بإطلاق عنوان الرؤية في مرسلة الكاهلي بدعوى حصولها بإصابة ماء المطر للسطح الفوقيّ للماء ، ولازم هذا الالتزام بمطهّرية المطر للمضاف المتنجّس أيضاً ، وذلك بدعوى : أنّ المائع بتمامه يلحظ موضوعاً واحداً لعنوان الرؤية ، وقد تقدم تحقيق الكلام في ذلك ، وسائر ما يمكن أن يكون مدركاً لمطهّرية الماء المعتصم للماء المتنجّس في الجزء الأوّل ، وبيّنا هناك إمكان الاستدلال على ذلك بالتعليل في صحيحة ابن بزيع ، وبقاعدة أنّ الماء الواحد لا يتبعّض حكمه ، كما تقدّم هناك أيضاً البحث عن اعتبار الامتزاج وعدمه ، فراجع « 1 » . وقد يتمسّك في المقام بإطلاق صحيحة هشام بن الحكم « 2 » على حصول الطهارة بمجرّد الاتّصال .
ويرد عليه : أنّه بعد فرض تغيّر الماء المجاور للبول لا يمكن عادةً فرض زوال التغيّر عنه إلّابامتزاجه بماء المطر ، فكما أنّ البول يستهلك في ماء المطر كذلك الماء المتغيّر به يختلط به بنحوٍ يستهلك فيه ، أو يمتزج معه على أقلّ تقدير ، وأمّا لو فرض مجرّد الاتّصال فكيف يتمّ حينئذٍ استهلاك البول وزوال التغيّر عن الماء المتغيّر ؟ !
وبتعبيرٍ آخر : أنّ البول والماء المتغيّر به كلاهما يتمّ تفاعلهما مع غير المتغيّر من ماء المطر على نحوٍ واحد ، فكيف يتصوّر عادةً استهلاك الأوّل في ماء المطر دون حصول الامتزاج بالنسبة إلى الثاني ؟ !
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأوّل : 322 وما بعدها
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 145 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4