تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
منها : ما قد يقال من استفادة مطهّرية ماء المطر للماء المتنجّس من صحيحة هشام بن الحكم المتقدّمة « 1 » ، في ميزابين من بولٍ وماء مطر ؛ لأنّ الاختلاط بين ميزابي المطر والبول يؤدّي عادةً - في مراحل سابقةٍ على استهلاك البول في المطر - إلى تغيّر بعض القطرات من الماء المجاورة للبول ، ثمّ يزول عنها التغيّر بغلبة الماء ، وحيث حكم في الصحيحة بطهارة الماء دلَّ ذلك على مطهّرية ماء المطر للماء المتنجّس . ويرد على هذا التقريب : أنّ حصول التغيّر في بعض القطرات المجاورة للبول وإن كان هو مقتضى العادة غير أنّ الحكم بالطهارة في الرواية مطلق يشمل‌صورة بقاء التغيّر وصورة زواله بالتفاعل بين الماء المتغيّر وغيره ، وصورةضآلة الماء المتغيّر بنحوٍ زال تغيّره واستهلك في ماء المطر ، كما هو الغالب ؛ لغزارة ماء المطر الذي يجري من الميزاب عادةً ، ولابدّ من الالتزام بخروج الصورة الأولى من إطلاق الصحيحة ؛ لوضوح نجاسة الماء المتغيّر ، وتبقى تحتها الصورتان الثانية والثالثة . وحينئذٍ يستفاد من إطلاق الحكم بالطهارة في الصحيحة للصورة الثانية كون ماء المطر مطهّراً للماء المتنجّس . وأمّا إطلاقه للصورة الثالثة فهو أجنبيّ عن مطهّرية المطر ؛ لأنّ المفروض فيها استهلاك المتنجّس . وعلى هذا الأساس تقع المعارضة بين إطلاق الحكم بالطهارة في الصحيحة للصورة الثانية وإطلاق دليل نجاسة الماء المتغيّر المقتضي لبقاء النجاسة حتّى بعد زوال التغيّر على تقدير تماميّته ، والمعارضة بينهما بالعموم من وجه ، وبعد التساقط يرجع إلى استصحاب النجاسة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 145 ، الباب 6 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 4
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 38 | السيد محمد باقر الصدر