تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
شرح
التطهير بماء المطر ؛ لأنّ التعليل يكون تعليلًا لعدم انفعال الماء ، لا للمطهّرية . وإن جعل قوله : « لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر » ناظراً إلى الحكم بنفي البأس عن السطح ، ومطهّرية ماء المطر له ، وتعليل ذلك بأنّ ما أصابه من الماء أكثر ، فقد يتخيّل أنّ مقتضى التعليل حينئذٍ إلغاء خصوصية المورد ، وجعل الإصابة مناطاً للتطهير ، ومقتضى ذلك عدم الاحتياج إلى التعدّد مطلقاً . ولكن تقدّم الفرق بين تعليل المطهّرية بنفس الإصابة وتعليلها بأنّ ما أصاب السطح من ماء المطر أكثر من البول ، فإنّ اللسان الأوّل دالّ على كون الإصابة بنفسها ملاكاً للتطهير ، وأمّا اللسان الثاني فتمام نظره إلى بيان أنّ ما أصاب السطح من الماء لم ينفعل بالبول ؛ لكونه أكثر منه ، وليس له نظر إلى بيان ما يحصل به التطهير . ودعوى : أنّ إطلاق الحكم بطهارة السطح في الصحيحة مع كونه متنجّساً بالبول يدلّ على عدم اعتبار التعدّد في المتنجّس بالبول إذا غسل بماء المطر ، وإلّا لقيّد بصورة التعدّد في إصابة ماء المطر للسطح مدفوعة : بأ نّه لو سلّم هذا الإطلاق فلا يمكن التعدّي من السطح إلى الثوب الذي دلّ الدليل على اعتبار التعدّد فيه خاصّةً ، حتّى في الكثير المحقون .

الجهة الرابعة : [ اعتبار التعدد في غسل غير الثوب من البدن واللباس به ]

في اعتبار التعدّد في المتنجّس بالبول في غير الثوب من البدن واللباس إذ ورد الأمر بصبّ الماء عليه مرّتين . والظاهر عدم اعتبار ذلك في الغسل بماء المطر ؛ لاختصاص دليل الاعتبار بالماء الذي يصبّ على المتنجّس ، وهذا إنّما يكون عادةً في المياه القليلة المختزنة . وأمّا ماء المطر المستمرّ عليه التقاطر من السماء فلا يكون الغسل فيه عادةً بصبّ الماء منه على المتنجّس ، بل بغسل المتنجّس فيه ، فلا يكون الأمر بالتعدّد شاملًا له ، وهذا بخلاف التعدّد في الثوب ، فإنّه بلسان الأمر بغسله مرّتين ،