شرح
الملاقي - بالكسر - غير ملغىً لا وجداناً ولا تعبّداً ، فيجري أصل الطهارة فيه في عرض جريان الأصل في الملاقى - بالفتح - .
وأمّا الإشكال العامّ فهو : أنّ المأخوذ في موضوع دليل أصل الطهارة عدم العلم بالنجاسة ، لا عدم العلم بالطهارة ، وإنّما لا تجري أصالة الطهارة مع العلم الوجدانيّ بالطهارة ؛ لعدم تعقّل الحكم الظاهريّ في هذه الحالة . وعليه فإذا كان الأصل الموضوعيّ موجباً للتعبّد بالعلم بالنجاسة كان رافعاً لموضوع أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - .
وأمّا إذا كان الأصل الموضوعيّ موافقاً فحتّى لو فرض تكفّله لجعل الطريقية لا ينفع ذلك في حكومته على أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - ؛ لأ نّه إنّما يقتضي العلم التعبّدي بالطهارة ، والمفروض أنّ دليل أصالة الطهارة لميؤخذ في موضوعه عدم العلم بالطهارة ليكون دليل التعبّد بهذا العلم حاكماً ، وإنّما خرجت صورة العلم الوجدانيّ بمخصّص عقلي ، وهو عدم تعقّل الحكم الظاهريّ معه .
وهذان الإشكالان كلاهما يتّجهان على الحكومة بتقريبها الذي تختاره مدرسة المحقّق النائيني قدس سره ، وهو : أنّ الأصل الحاكم يلغي الشكّ المأخوذ في موضوع الأصل المحكوم « 1 » . وأمّا إذا قلنا : إنّ نفس كون أحد الأصلين جارياً في رتبة الموضوع والآخر في رتبة الحكم قرينة عرفية على التقدّم مهما كان المجعول فيهما - كما أشرنا إلى ذلك سابقاً - فمن الواضح أنّ هذه القرينة العرفية على التقديم فرع التعارض ، ولا تعارض بين أصلين متوافقين . وعليه فلا موجب للطولية بين أصل الطهارة في
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 593 - 596 و 680