مسألة ( 6 ) : ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة ( 1 ) ، لكنّ الأحوط الاجتناب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) إذ لا موجب لإثبات النجاسة حتّى على فرض تنجيز العلم الإجمالي ، كما هو واضح . ( 2 ) وهو : إمّا بلحاظ نفس العلم الإجماليّ الأوّل بنجاسة الملاقَى - بالفتح - أو الطرف ، وإمّا بلحاظ العلم الإجماليّ الثاني بنجاسة الملاقِي - بالكسر - أو الطرف .
وقد يقال بعدم صلاحية العلم الإجماليّ الأوّل لتنجيز نجاسة الملاقي ؛ لأنّ المعلوم بهذا العلم نجاسة أحد الإناءين مثلًا ، ونجاسة الشيء ليست تمام الموضوع لنجاسة ملاقيه ، بل جزءه ، والجزء الآخر نفس الملاقاة ، فلا يكون العلم الإجماليّ بنجاسة أحد الإناءين منجّزاً لنجاسة الملاقي لأحدهما .
ولنا بيانات لتقريب منجّزية هذا العلم الإجماليّ لنجاسة الملاقي بنحو يوجب خروجها عن دائرة البراءة العقلية المشهورة ، غير أنّ تلك البيانات إذا تمّت لا تقتضي التنجيز بنحوٍ تتساقط الأصول الشرعية ويخلو الملاقي - بالكسر - من الأصل المؤمّن الشرعي . وقد تعرّضنا لتلك البيانات في الأصول « 1 » . والمهمّ هنا هو تحقيق حال العلم الإجماليّ الثاني ، الذي تخلّص القائلون بعدم وجوب اجتناب الملاقي عن منجّزيته بعدّة وجوه :
الوجه الأوّل : دعوى أنّ أصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - حيث إنّها في طول أصالة الطهارة في الملاقَى - بالفتح - فلا تقع طرفاً للمعارضة في مرتبتها
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 5 : 299 - 305