تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
شرح
الأصل الحاكم . وعلى هذا الأساس : فإن أريد أنّ الأصل الطوليّ في طول المانعية الثانية - وهي مانعية مقتضي الجريان للأصل العرضيّ في الطرف الآخر عن تأثير مقتضي الجريان للأصل الحاكم - فهذا صحيح ، إذ ببركة هذه المانعية يسقط الأصل الحاكم ويتمّ موضوع الأصل الطوليّ . ولكن لا محذور في أن يكون الأصل العرضيّ في الطرف الآخر - بما هو مانع عن الأصل الحاكم - معارضاً للأصل الطوليّ بحيث يزاحم أوّلًا مقتضي الجريان في الأصل الحاكم ، ويزاحم في رتبةٍ متأخّرةٍ مقتضي الجريان في الأصل الطولي ؛ لأنّ ما هو مفروغ عن مانعيّته يعقل أن يكون مانعاً . وإن أريد أنّ الأصل الطوليّ في طول ممنوعية الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ومانعية الأصل الحاكم له - وهي المانعية الأولى - فهذه الطولية غير صحيحة ؛ لأنّ تمامية موضوع الأصل الطوليّ وفعلية اقتضائه للجريان إنّما تتوقّف على مانعية الأصل العرضيّ في الطرف الآخر للأصل الحاكم ، لا ممنوعيّته من قبله ، فلا يلزم من معارضة الأصل العرضيّ في الطرف الآخر للأصل الطوليّ كون الأصل الممنوع بما هو ممنوع معارضاً . ثالثها : أنّا سلّمنا عدم كون الأصل الطوليّ في طول سقوط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ابتداءً ، ولا في طول ممنوعية مقتضيه عن التأثير من قبل الأصل الحاكم ، ولكنّ المطلوب مع هذا يتمّ بلحاظ مجموع أمرين : أحدهما : أنّ الأصل الطوليّ في طول سقوط الأصل الحاكم . والآخر : أنّ سقوط الأصل الحاكم في مرتبة سقوط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر . فإذا تمّ هذان الأمران ثبت تأخّر الأصل الطوليّ مرتبةً عن سقوط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر ؛ من أجل تأخّره عمّا هو في مرتبته ، ومع كونه في طول سقوط الأصل العرضيّ في الطرف الآخر يستحيل معارضته له .