تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
مسألة ( 5 ) : لو أريق أحد الإناءين المشتبهين من حيث النجاسة أو الغصبية لا يجوز التوضّؤ بالآخر وإن زال العلم الإجماليّ ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ العلم الإجماليّ بالتكليف الفعليّ وإن كان غير موجودٍ غير أنّ العلم الإجماليّ بالتكليف المردّد بين التكليف الساقط والتكليف الباقي موجود بالفعل ، وحيث إنّ هذا العلم حدث قبل السقوط وفي ظرف فعلية التكليف على كلّ تقديرٍ فيكون منجّزاً ؛ لأنّه في قوّة العلم بالجامع بين فردٍ قصيرٍ من التكليف وفردٍ طويل ، الذي يؤدّي إلى سقوط الأصول المؤمِّنة في الفرد الطويل بلحاظ تمام حصصه ، مع الأصول المؤمِّنة في الفرد القصير . ودعوى : التفصيل في وجوب الاجتناب عن الباقي بين القول بالعلّية والقول بالاقتضاء ، فعلى الأوّل يجب الاجتناب عن الباقي ويمتنع إجراء الأصل فيه لوجود العلم الإجماليّ . وعلى الثاني لا يجب الاجتناب إلّاإذا سقطت الأصول بالمعارضة ، ولا معارضة بعد إراقة أحد الإناءين فيجري الأصل في الباقي بلا محذور . مدفوعة : بأنّ المعارض للأصل الجاري في الفرد الباقي بعد الإراقة لا يلزم أن يكون معاصراً له في الزمان ، فإنّ المعارضة تحصل بين إطلاق دليل الأصل للفرد القصير في زمان ما قبل الإراقة وإطلاق دليله للفرد الطويل فيما بعد الإراقة . فحال التعارض بين الأصلين في المقام حال التعارض بين الأصول في موارد العلم الإجماليّ بالتدريجيّات ، فوجوب الاجتناب عن الباقي لا يفرّق فيه بين القول بالعلّية والقول بالاقتضاء . ثمّ إذا فرض عدم انحصار الماء في الباقي فلا إشكال .
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 262 | السيد محمد باقر الصدر