شرح
إكرام خالدٍ على تقدير أن يصبح عالماً ، فإنّ هذا ليس علماً بالتكليف الفعليّ على كلّ تقدير ، فلو جرت الأصول النافية في الطرفين لم يلزم من ذلك الترخيص في مخالفة خطابٍ فعليٍّ معلوم ؛ لأنّ خطاب « أكرم خالداً » على تقدير جعله ليس فعلياً .
ونكتة الفرق بين المقام وهذا المثال : أنّ الاتّصال بالمعتصم في محلّ الكلام ليس شرطاً من شروط الخطاب ، من قبيل علم « خالد » الذي يؤخذ شرطاً لوجوب إكرامه ؛ لوضوح أنّ الخطاب القابل للتنجيز في المقام هو « توضّأ بالمطلق الطاهر » ، وهذا فعليّ ، والاتّصال بالمعتصم مقدّمة وجودية للحصّة من الوضوء التي يشكّ في كونها امتثالًا لهذا الخطاب الفعليّ .
وأمّا المقام الثاني فالماء المذكور إن كانت حالته السابقة هي الإضافة جرى استصحاب الإضافة أو عدم الإطلاق ، واستصحاب الطهارة أو قاعدتها ، وبذلك ينحلّ العلم الإجماليّ بأصلٍ مثبت للتكليف في أحد الطرفين ، وهو استصحاب الإضافة وأصل نافٍ في الطرف الآخر ، وهو أصل الطهارة .
وإن كانت حالته السابقة هي الإطلاق تعارض استصحاب الإطلاق المستوجب للترخيص في تطبيق الوضوء الواجب فعلًا على الوضوء الثالث من الوضوءات المشار إليها آنفاً - أي الوضوء بالماء المردّد مع إيصاله بالمعتصم - واستصحاب الطهارة المستوجب للترخيص في الشرب من ذلك الماء . وبعد تعارض الاستصحابين يرجع إلى أصالة الطهارة لإثبات جواز الشرب ، وإلى أصالة الاشتغال لإثبات عدم جواز الاكتفاء بالوضوء الثالث ، وينحلّ العلم الإجماليّ .
وأمّا إذا لم تكن للماء حالة سابقة من حيث الإطلاق والإضافة فإن قلنا باستصحاب العدم الأزليّ للإطلاق فالأمر كما في الفرض الثاني ، وإلّا جرت