تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
شرح
كما اتّضح أيضاً أنّه على المدرك الثاني تمنى القاعدة بالقصور عن شمول موارد الشكّ في النجاسة الذاتية ، أو بنحو الشبهة الحكمية ، ولو كان في الأثناء فلا بدّ من تحقيق ما يعوّض به عن قاعدة الطهارة في موارد قصورها . أمّا بالنسبة إلى القصور المشترك على المدركَين عن الشمول لموارد الشكّ في النجاسة من أوّل الأمر فهناك استصحاب العدم الأزليّ للنجاسة المجعولة المشكوكة من أوّل الأمر ، أو لموضوعها المشكوك إذا كانت الشبهة موضوعية . وكذلك يجري في الشبهة الحكمية استصحاب عدم جعل النجاسة للموضوع الكلّيّ المشكوك نجاسته من أوّل الأمر . ومع غضّ النظر عن هذه الاستصحابات تجري أصالة البراءة عن الأحكام الإلزامية الاستقلالية ، كحرمة الشرب ونحوها ، وأصالة البراءة عن المانعية . وأمّا في فرض اعتبار الطهارة شرطاً فتجري أصالة الاشتغال ؛ لأنّ الشرطية ليست انحلاليةً على نحو الانحلال في المانعية . وأمّا بالنسبة إلى القصور الذي يختصّ به المدرك الثاني فحيث إنّ المفروض فيه الشكّ في طروّ النجاسة فيجري استصحاب عدمها بلا إشكال .

الجهة الثامنة : أنّ أصالة الطهارة إذا كان في مقابلها استصحاب يقتضي النجاسة :

فتارةً يفرض أنّهما في عرضٍ واحد ، كما إذا كان الشيء المشكوك نفسه معلوم النجاسة سابقاً . وأخرى يفرض كونه فوق قاعدة الطهارة ، كما في استصحاب نجاسة الملاقى - بالفتح - وأصالة الطهارة في الملاقِي - بالكسر - . وثالثةً يفرض العكس ، كما في استصحاب نجاسة الثوب المتنجّس المغسول بماءٍ لا يجري فيه استصحاب الطهارة لتوارد الحالتين ، وإنّما تجري فيه قاعدة الطهارة . أمّا في فرض العرضية فقد تقدّم في الجهة الخامسة أنّ المعروف فيه حكومة الاستصحاب على الأصل ، والصحيح قصور المقتضي لدليل القاعدة في نفسه .