تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
شرح
ظاهر في أنّ النظر إلى تشخيص الوظيفة العملية ، كما يؤيّد ذلك أيضاً كون النسبية في الطهارة والنجاسة الواقعية على خلاف الارتكاز العرفي ، فإنّ النجاسة الواقعية إذا كانت مقيَّدة بالعلم لزم كون شيءٍ نجساً بالنسبة إلى شخصٍ ، وغير نجسٍ بالنسبة إلى آخر ، وهو على خلاف الارتكاز العرفي ، وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة الظاهريّتين فإنّ النسبية فيهما أمر عرفي ؛ لأنّ مرجعهما إلى التنجيز والتعذير ، وهما يختلفان باختلاف الأشخاص .

الجهة العاشرة : بعد الفراغ عن ظاهرية القاعدة يقع البحث في كونها أصلًا تنزيلياً ،

وعدمه ، فإذا ثبت تكفّلها تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعيّ أمكن دعوى حكومتها على أدلّة الأحكام المترتّبة على الطهارة ، من قبيل دليل : « لا صلاة إلّابطهور » « 1 » وتوسعتها لموضوعه ، وتكون الحكومة حينئذٍ واقعيةً محفوظةً حتّى في موارد انكشاف الخلاف ؛ لأنّ ملاك الحكومة نفس التنزيل ، ولا انكشاف للخلاف فيه ، ويترتّب على ذلك الحكم بالإجزاء ، كما استقربه صاحب الكفاية « 2 » قدس سره ، خلافاً لما إذا قيل بتكفّل القاعدة لجعل طهارةٍ ظاهريةٍ ابتداءً ، كما هو واضح . وما يمكن أن يستشهد به للتنزيل نفس ما تقدّم لتقريب كلام صاحب الحدائق لإثبات واقعية القاعدة ، فإنّه بعد تعذّر حمل النظافة على الواقعية يحمل على الواقعية التنزيلية حفظاً لقرينة التقابل . ولكنّ التحقيق : أنّ تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعيّ كما قد يكون بلحاظ الآثار الواقعية المجعولة للطاهر الواقعيّ بنحوٍ يقتضي حكومته على أدلّة
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 365 ، الباب 1 من أبواب الوضوء ، الحديث 1 ( 2 ) كفاية الأصول : 110
بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 240 | السيد محمد باقر الصدر