تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحوث في شرح العروة الوثقى ( طبع جديد ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
ويتحقّق ذلك على بعض المباني ، ومثال ذلك : أن يقال بأنّ استصحاب النجاسة في الشبهة الحكمية ساقط بالمعارضة ، فإنّه إذا قيل بذلك وشكّ في أنّ الغسل الواحد مطهِّر أوْ لا أمكن الرجوع - بعد تعذّر استصحاب النجاسة - إلى قاعدة الطهارة على المشهور ، ولا يمكن ذلك على المختار . ومثال آخر : إذا قيل بأنّ استصحابَي النجاسة يسقطان بالمعارضة عند العلم الإجماليّ بالطهارة رغم عدم استلزامهما لمخالفةٍ عمليةٍ - كما اختاره المحقّق النائينيّ « 1 » - وفرضنا العلم بنجاسة إناءين ، والعلم بارتفاعها عن أحدهما مع احتمال ارتفاعها عنهما معاً فإنّ استصحابَي النجاسة يتعارضان على هذا المبنى ، ويتحدّد الرجوع بعد ذلك إلى قاعدة الطهارة إثباتاً ونفياً حسب المختار في هذه الجهة .

الجهة السادسة : في جريان القاعدة عند توارد الحالتين ،

ففي توارد الحالتين لا إشكال في عدم جريان الاستصحاب : إمّا لقصور دليله في نفسه ، أو للتعارض ، فيقع الكلام في جريان قاعدة الطهارة ، ولا بدّ لمعرفة ذلك من الرجوع إلى مدركَيها . فإذا بنينا على المدرك الأوّل - أي العموم في رواية عمّار - فقد يقال : على ضوء ما نبّهنا عليه من الإجمال في كلمة « قذر » : إنّ هذه القاعدة لا تشمل محلّ الكلام ؛ لاحتمال كون كلمة « قذر » فعلًا ، والفعل يفيد معنى الحدوث ، فتختصّ القاعدة بموارد الشكّ في الحدوث ، ونحن في موارد توارد الحالتين نعلم بالحدوث ونشك في البقاء . ولكنّ الصحيح : شمول القاعدة لموارد توارد الحالتين ؛ وذلك لأنّنا في هذه
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 4 : 15 و 693 وما بعدها