شرح
الموارد عندنا شكّ في بقاء النجاسة وشكّ في حدوثها ، فلو قسنا هذا الجسم الذي نعلم بتوارد البول والمطر عليه إلى ما بعد إصابة البول له نرى أنفسنا شاكّين في بقاء النجاسة . وإذا قسناه إلى ما بعد إصابة المطر له رأينا أنفسنا شاكّين في حدوث النجاسة ، ولأجل قضاء حقّ الفعل في دلالته على الحدوث يكفي صدق كوننا شاكّين في الحدوث ، ولو صدق أيضاً أنّنا شاكّون في البقاء .
وبتعبيرٍ آخر : أنّ الحديث جعل الحكم بالطهارة مغيّىً بالعلم بحدوث النجاسة ، وهذه قرينة على أنّ أصالة الطهارة إنّما تجري في موردٍ لو ارتفع الشكّ فيه صدفةً وعلم بالنجاسة كان ذلك العلم علماً بالحدوث ، وهذا صادق في ما نحن فيه ، فإنّه لو ارتفع الشكّ وتبيّن أنّ إصابة البول كانت بعد إصابة المطر لكان يعني العلم بحدوث النجاسة بعد إصابة المطر ، كما يعني العلم ببقاء النجاسة أيضاً باعتبار آخر .
وإذا بنينا على المدرك الثاني فقد يقال بعدم الشمول بتقريب : أنّ الروايات المتفرّقة وردت في موارد خاصّةٍ وليس منها مورد توارد الحالتين والتعدّي منها إليه بدون مساعدة الارتكاز متعذّر .
ولكنّ الظاهر الشمول ؛ لاستظهار الإطلاق من ناحية التعليل المستفاد عرفاً من بعض تلك الروايات ، كقوله : « ما أبالي أبَوْل أصابني أو ماء إذا لم أعلم » « 1 » ونحوه ، فإنّه ظاهر في أنّ الميزان هو عدم العلم بالإصابة ، وهذا ثابت في المقام .
الجهة السابعة : [ ما يعوض عنها في مواردها قصورها ]
اتّضح ممّا سبق أنّ القاعدة على كلا مدركَيها قاصرة عن الشمول لموارد الشكّ في النجاسة من أوّل الأمر ، على إشكال في ذلك بناءً على المدرك الثاني .هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 467 ، الباب 37 من أبواب النجاسات ، الحديث 5